تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
الغيري من أنّه يكفي في نفيه بالأصل كونه مجعولا بالتبع غير تام ، فإنّ رفع المجعول بالتبع كجعله يكون تبعيّاً ، والمفروض أنّ الإيجاب النفسي المتعلّق بذي المقدّمة لا يرتفع حتّى يرتفع ما هو مجعول بتبعه ، هذا إذا كان رفعه ( أي رفع الوجوب الغيري للمقدّمة ) واقعياً . وأمّا إذا كان رفعه ظاهريّاً بمعنى عدم وجوب الاحتياط فيه ، فهذا أيضاً غير ممكن في المقام ; لأنّ المراد بالأصل في المسألة الفرعية إمّا البراءة أو الاستصحاب ، والبراءة لا تجري في المقام ، لا العقلية منها ولا الشرعية ; لأنّ مفاد البراءة العقلية نفى استحقاق المؤاخذة والعقاب ، والمفروض عدم العقاب على ترك الواجب الغيري حتّى بناءً على وجوب المقدّمة . وأمّا الشرعية فإنّها وردت مورد الامتنان ، فيختصّ جريانها بما إذا كان في ثبوت الوجوب كلُفة زائدة ولا كلفة في الوجوب الغيري زائداً على ما يستقلّ به العقل من لزوم امتثال الأمر المتعلّق بالواجب النفسي . وبهذا يظهر عدم جريان الاستصحاب في ناحية تعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة ; لأنّ معنى هذا الاستصحاب ومرجعه إلى عدم مؤاخذة المكلّف على ترك الواجب الغيري ، وهذا معلوم كما أنّه معلوم بأنّ المكلّف يؤاخذ على ترك الواجب النفسي . ولا يخفى أنّ هذا كلّه إذا أُريد بالأصل في ناحية نفي الوجوب الغيري نفيه بنفسه أو بأثره العقلي ، وأمّا إذا كان المراد من الاستصحاب في نفيه ، نفي أثره الشرعي ، كعدم جواز نسبته إلى الشارع ، بأن لا يجوز للمكلّف الإتيان بالمقدّمة بقصد وجوبها الشرعي كالاستصحاب في نفي سائر الموضوعات التي لها آثار شرعيّة ، فلا بأس به ، خصوصاً بملاحظة ما ذكرنا في باب الاستصحاب من أنّ مفاد