في تأسيس الأصل في المسألة
إعلم أنه لا أصل في محل البحث في المسألة ، فإن الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذي المقدمة وعدمها ليست لها حالة سابقة [ 1 ] ، بل تكون الملازمة أو عدمها أزليّة ، نعم نفس وجوب المقدمة يكون مسبوقاً بالعدم ، حيث يكون حادثاً بحدوث وجوب ذي المقدمة ، فالأصل عدم وجوبها .
شرح
[ 1 ] وحاصل ما ذكر ( قدس سره ) في المقام هو أنّ المبحوث فيه في المسألة - وهي
الملازمة بين إيجاب شئ وإيجاب مقدمّته - ليست لها حالة سابقة نفياً أو إثباتاً ليجري الاستصحاب في ذلك النفي أو الاثبات ، حيث أنّ الملازمة على فرض وجودها أزليّة لا تحتاج إلى ثبوت طرفيها خارجاً كسائر الملازمات ، وكذلك الحال على تقدير عدمها .
نعم لا بأس بالأصل في ناحية عدم تعلّق الوجوب الغيري بمقدّمة شئ ، بعد تعلّق الوجوب النفسي بذلك الشئ ، وحتّى بعد فعلية وجوب ذلك الشئ ، بأن يقال الأصل عدم تعلّق الوجوب الغيري بتطهير الثوب والبدن بعد فعليّة وجوب الصلاة بدخول وقتها ، ولكن هذا الأصل لا ينفي الملازمة بين إيجاب شئ وإيجاب مقدّمته ، فإنّ الملازمة على تقديرها بين الإيجابين الواقعيين والأصل الجاري في ناحية عدم تعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة حكم ظاهري يثبت فيما يطلق عليه المقدّمة مع عدم الدليل على وجوبها الغيري .
وبالجملة الحكم الظاهري في ناحية المقدّمة أو الحكم بعدم فعلية الوجوب الغيري فيها لا ينافي تعلّق الوجوب الغيري بها واقعاً ، ولا ينافي أيضاً فعليّة الوجوب