وأصالة تأخّر الاستعمال [ 1 ] مع معارضتها بأصالة تأخّر الوضع ، لا دليل على
اعتبارها تعبداً ، إلاّ على القول بالأصل المثبت ، ولم يثبت بناء من العقلاء على التأخر مع الشك ، وأصالة عدم النقل إنما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل ، لا في تأخره ، فتأمل .
شرح
أمره بين حمله على المعنى اللغوي أو الشرعي بأن يجهل مراد الشارع ، وعليه
فيصبح البحث في الحقيقة الشرعية بحثاً علميّاً محضاً ( 1 ) .
أقول : يمكن المناقشة فيه بأنّ المراد من الصلاة في قوله سبحانه : ( قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) ( 2 ) مردّد بين الدعاء ومعناه الشرعي ، وكذا في قوله سبحانه ( يا أيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْماً ) ( 3 ) فإنّه يدور أمره بين الدعاء ولو بقول القائل : ( اللّهم ارفع درجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وبين كونها الصلاة المتعارفة عند المتشرّعة ، وكذا ما وصل إلينا من كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) من غير طرق أئمّتنا ( عليهم السلام ) فإنّه وإن وصل غالب كلامه إلينا بواسطتهم ( عليهم السلام ) وكان عليهم نقله بحيث يفهم مراده ( صلى الله عليه وآله ) لوقوع النقل فهم في مقام بيان الأحكام الشرعية إلاّ أنّ قليلا منه قد وصل
بغير واسطتهم فاستظهار المراد من كلامه يبتنى على البحث في الحقيقة
الشرعية .
[ 1 ] قد يقال : إنّه إذا دار أمر الاستعمال بين وقوعه قبل الوصول إلى مرتبة الوضع التعيني أو بعد وصوله ، فيحمل على المعنى الشرعي لأصالة تأخّر الاستعمال .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 33 .
( 2 ) سورة الأعلى : الآية 14 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 56 .