تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأما بناءً على كونها ثابتة في الشرائع السابقة ، كما هو قضية غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 1 ) وقوله تعالى ( وأذّن في الناس بالحج ) ( 2 ) وقوله تعالى ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّاً ) ( 3 ) إلى غير ذلك ، فألفاظها حقائق لغوية ، لا شرعية ، واختلاف
شرح
المخترعة بلغات سائر الأُمم ، ووجود لفظ الصلاة في الإنجيل المترجم بلغة العرب لا يدلّ على سبق استعمال لفظ الصلاة أو غيره في تلك المعاني قبل الإسلام ; لاحتمال حدوث الاستعمال عند ترجمة الإنجيل بلغة العرب بعد الإسلام . وبالجملة ، ثبوت الحقيقة الشرعية لا يتوقّف على عدم وجود المعاني الشرعية قبل الإسلام ، بل موقوف على عدم كون الألفاظ المتداولة عندنا موضوعة لتلك المعاني الشرعية قبل الاسلام ، سواء كان ذلك لعدم المعنى الشرعي سابقاً أو لعدم وضع اللفظ له قبل الإسلام ( 4 ) . أقول : المدّعى أنّ الناس قد فهموا من قوله سبحانه ( كُتِبَ عَلَيْكُم الصِّيامُ ) ( 5 ) عند قراءة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها ولغيرها من الآيات ، المعاني الشرعية ولا يكون ذلك عادةً إلاّ إذا كان تعبيرهم عن تلك المعاني الشرعية السابقة على الإسلام بهذه الألفاظ المتداولة . لا يقال : كيف يمكن دعوى الجزم بأنّ المعاني الشرعية كانت هي المتبادرة في
هامش
( 1 ) القبرة / 183 . ( 2 ) الحج / 27 . ( 3 ) مريم / 31 . ( 4 ) أجود التقريرات : 1 / 34 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 183 .