الشرائع فيها جزءاً وشرطاً ، لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعلّه كان من
قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما لا يخفى .
ثم لا يذهب عليك أنه مع هذا الاحتمال ، لا مجال لدعوى الوثوق - فضلاً عن القطع - بكونها حقائق شرعية ، ولا لتوهم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها ، لو سلم دلالتها على الثبوت لولاه ، ومنه قد انقدح حال دعوى الوضع التعيّني معه ،
شرح
محاورات الشارع وعند نزول الآيات المشار إليها ، مع أنّ ما ورد في الروايات المعتبرة في قضية تيمّم عمّار شاهد لكون المتفاهم عندهم كانت هي المعاني
اللغوية ؟
فإنّه يقال : المدّعى أنّ جلّ تلك الألفاظ كانت حقيقة في تلك المعاني لا كلّها ، بحيث لا يشذّ منه لفظ أو لفظان ، ولفظ التيمّم - على ما يظهر من الروايات - لم يكن له معنىً خاصّ في الشرائع السابقة ، كما يشير إليه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " ( 1 ) .
ودعوى أنّ لفظ الصلاة أيضاً كان ظاهراً في معناه اللغوي وإنّما كان يستعمل في معناه الشرعي في محاورات الشارع مجازاً أو بلحاظ العلاقة ، حيث إنّ الصلاة في اللغة بمعنى الميل والعطف ، والعطف من اللّه سبحانه الرحمة والمغفرة ، ومن العباد طلبها ، فيكون من باب استعمال اللفظ الموضوع للكلي وإرادة فرده الخاصّ ، لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّه لا يحتمل أن يكون قوله سبحانه ( وَأقِيْمُوا الصَّلاةَ ) ( 2 ) مرادفاً عندهم لقوله ( وَاسْتَغْفِرُوا اللّه ) ولا مناسباً له ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ، باب 7 من أبواب التيمّم ، الحديث : 2 و 3 و 4 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 43 .