تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
نفس القيام والضرب ، لا بما هما مرادان ، مع أنّه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاماً والموضوع له خاصاً ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فإنّه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه ، كما لا يخفى ، وهكذا الحال في طرف الموضوع .
شرح
إحرازه بوجه ; فلو أُحرز تكون الألفاظ معيّنة للمعاني بمقتضى قرار الوضع والتعيين ، وقد جرت سيرة أهل المحاورات عند صدور كلام عن متكلّم عاقل على حمله على إرادة التفهيم ما لم يكن في البين قرينة على الخلاف . والحاصل أنّ الدلالة التصديقية التي ذكرها المصنّف في ذيل كلام العلمين ( قدس سرهما ) عين الدلالة الوضعية وأنّ الدلالة التصوريّة - يعني خطور نفس المعني من نفس اللفظ عند سماعه بأي نحو كان - ناشئة عن أُنس الذهن بالاستعمال ولا يكون في اشتراط الوضع بذلك شئ من المحاذير المتقدّمة . ولكنّ الصحيح أنّه كما لا اشتراط في ناحية المستعمل فيه كذلك لا اشتراط في ناحية الوضع أيضاً ، وذلك لأنّه إن كان المأخوذ في ناحية الوضع مطلق إرادة التفهيم في مقابل التلفظ غفلة وبلا إرادة ، فهذا لا يحتاج إلى الاشتراط ; لأنّ الاستعمال لا يكون بدون تلك الإرادة وإنّما يمكن اشتراط شئ في الوضع إذا أمكن استعمال اللفظ بدونه لولا الاشتراط ، وإلاّ يكون الاشتراط لغواً ، وإن كان المأخوذ إرادة خاصّة كالإرادة المتعلّقة بتفهيم المعنى الفلاني مثلا ، فاشتراطها في الوضع غير معقول ; لأنّه على ذلك يلزم على السامع إحراز أنّ المتكلّم يريد المعنى المزبور من الخارج لأنّه شرط دلالة اللفظ ، وهذا في الحقيقة إبطال لدلالة الألفاظ ، فتحصّل من جميع ذلك أنّ اللفظ في مقام الوضع يتعيّن لذات المعنى ، من غير أن يؤخذ اللحاظ أو الإرادة والقصد في ناحية .