استعمال اللفظ في المعنى ، وإن كان فرداً منه ، وقد حكم في القضية بما يعمّه ، وإن
أطلق ليحكم عليه بما هو فرد كلّيه ومصداقه ، لا بما هو لفظه وبه حكايته ، فليس من هذا الباب ، لكن الاطلاقات المتعارفة ظاهراً ليست كذلك ، كما لا يخفى ، وفيها ما لا يكاد يصح أن يراد منه ذلك ، مما كان الحكم في القضية لا يكاد يعمّ شخص اللفظ ، كما في مثل : ( ضرب فعل ماض ) .
شرح
وبالتلفّظ بلفظ زيد ، يوجد الشخص لا الطبيعي القابل للتقييد ، ففي مورد إرادة المثل
لا بدّ من الالتزام بالاستعمال .
فإنّه يقال : تقييد الطبيعي بقيد بحيث لا ينطبق معه إلاّ على واحد يكون في موطن النفس ، فلا ينافي ذلك كونه شخصاً بالتلفّظ به ، فهو - مع قطع النظر عن تشخّصه باللّفظ - يكون كلّياً في أُفق النفس ، وقد قيّد فيه وحكم عليه بما ذكر .
وبالجملة الإطلاقات المتعارفة في موارد الحكم على اللفظ كلّها من قبيل إلقاء الموضوع في الخارج بنفسه لا بلفظه . وما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الحكم في القضية قد لا يعمّ شخص اللفظ كما مثّل له بقوله : ضرب فعل ماض ، وأنّ الملفوظ مبتدأ لا فعل ماض ، لا يمكن المساعدة عليه ، حيث إنّ ( ضَرَبَ ) فيما إذا استُعمل في معناه الموضوع له يكون ماضياً ، وأمّا مع عدم استعماله في المعنى المزبور وإرادة نفس الصيغة كما هو المفروض يمكن الحكم عليه فيكون مبتدأً . وبتعبير آخر : يكون المراد ( ضرب ) في المثال السابق على تقدير استعماله في معناه الموضوع له فعلا ماضياً لا مطلقاً ، كما لا يخفى . نعم يمكن الحكم عليه بما إذا لم يقيّد بحال استعماله في المعنى ، كما في قولنا : ( ضرب لفظٌ ) .