هذا مضافاً إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجمل ، بلا تصرّف في
ألفاظ الأطراف ، مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة ، لما صح بدونه ، بداهة أنّ المحمول على ( زيد ) في ( زيد قائم ) والمسند إليه في ( ضرب زيد ) - مثلاً - هو
شرح
في عامّة الألفاظ عامّاً ، والموضوع له خاصّاً ; لأنّ ما يتوقّف عليه الاستعمال بل
مقوّمه ليس هو مفهوم الإرادة والقصد ، بل ما يكون بالحمل الشائع إرادةً وقصداً وأخذ واقع القصد في معنى اللفظ يوجب جزئيته .
أقول : كلامه كما ذكرنا ناظرٌ إلى خروج قصد المعنى عن الموضوع له والمستعمل فيه ، وأمّا أنّ القصد المزبور ليس شرطاً في ناحية الوضع نظير ما التزم به في المعنى الحرفي والاسمي من كون اللحاظ الآلي شرطاً في وضع الحرف ، والاستقلالي شرطاً في وضع الاسم ، فليس في كلامه تعرّض لإبطال ذلك . ولقائل أن يقول : بما أنّ الوضع في الألفاظ أمرٌ بنائي ، فلا محالة يختصّ بصورة خاصّة ، وهي ذكر اللفظ في مقام قصد المعنى وإرادة انتقاله إلى ذهن السامع .
وأمّا مع ذكره في غير هذا المقام فلم يتعلق باللفظ تعيين وقرار ، فيكون نفس الوضع مقيّداً بصورة إرادة التفهيم لا الموضوع له والمستعمل فيه ، ليرد عليه لزوم التجريد في مورد الحمل أو الإسناد أو كون الوضع في عامّة الألفاظ عامّاً والموضوع له خاصّاً .
وما ذكر من خطور المعنى إلى الذهن عند سماع اللفظ ولو من غير شاعر لا ينافي اشتراط الوضع بالقصد ، فإنّ الخطور المذكور لا يستند إلى الوضع ، بل إلى أُنس الأذهان بتلك المعاني من تلك الألفاظ ; ولذا يخطر المعنى ولو مع تصريح الواضع باختصاص وضعه بصورة قصد التفهيم ، وحيث إنّ قصد التفهم لا بدّ من