نعم فيما إذا أريد به فرد آخر مثله ، كان من قبيل استعمال اللفظ في المعنى ،
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ لفظ ( ضرب ) وإن كان فرداً له ، إلاّ أنّه إذا قصد به حكايته ، وجعل عنواناً له ومرآته ، كان لفظه المستعمل فيه ، وكان - حينئذ - كما إذا قصد به فرد مثله .
وبالجملة : فإذا أطلق وأريد به نوعه ، كما إذا أريد به فرد مثله ، كان من باب
شرح
هو المراد من قوله ( قدس سره ) فيما يأتي في بحث الحقيقة الشرعية : " وقد عرفت سابقاً أنّه في
الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز " ( 1 ) .
لا يقال : ما الفرق بين إرادة المثل وقد التزم ( قدس سره ) فيه بالاستعمال وبين إرادة الصنف فالتزم فيه بإمكان الوجهين من الاستعمال وإلقاء الموضوع بنفسه .
فإنّه يقال : كأنّه ( قدس سره ) نظر إلى أنّ مقتضى كون شئ مثلا للآخر هو الاثنينيّة فيهما ، ولذا يلزم اجتماع المثلين ، بخلاف موارد إرادة الصنف ، فإنّه يمكن وجود فرد من الصنف والحكم عليه بما هو فرد ، كما إذا قيل : زيد في أوّل الكلام مبتدأ ، ولذا يكون الحكم المذكور شاملا لنفس ذلك اللفظ .
أقول : الصحيح عدم الفرق بين موارد إرادة الشخص وبين موارد إرادة المثل والصنف والنوع ، فإنّ شيئاً منها ليس من قبيل استعمال اللفظ في اللفظ ; وذلك لأنّه كما يكون المعنى كليّاً ويرد عليه التقييد بحيث لا ينطبق معه إلاّ على واحد ، كذلك نفس اللفظ وإذا أُريد طبيعي الملفوظ يعني زيد مع هيئته وقيّد بكونه بعد شخص ( ضَرَبَ ) ينطبق على الواقع بعده ولا يعمّ غيره ، فيكون الحكم في القضية على فرد خاصّ لا بصورته الخاصّة ، بل بالعنوان المنطبق عليه خاصّة ، ولو ببركة التقييد .
لا يقال : القابل للتقييد والانطباق على الفرد هو الطبيعي ، لا الشخص ،
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 21 .