قلت : يمكن أن يقال : إنّه يكفي تعدد الدالّ والمدلول اعتباراً ، وإن اتحدا ذاتاً ،
فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالاًّ ، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولاً ، مع أنّ حديث تركّب القضية من جزءين - لولا اعتبار الدلالة في البين - إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلاّ كان أجزاؤها الثلاثة تامّة ، وكان المحمول فيها منتسباً إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع ، لا الحاكي عنه ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقة .
شرح
أقول : أمّا الجواب الأوّل فهو لا يفيد شيئاً ; لأنّ الكلام في المقام في الدلالة
اللفظية واستعمال اللفظ ، بأن يكون خطور اللفظ إلى ذهن السامع أوّلا ، وخطور معناه بتبعه ثانياً ، ولو ببركة القرينة ، وهذه الدلالة تحتاج إلى تعدّد اللفظ والمعنى حقيقة ، وأمّا دلالة صدور اللفظ من لافظه على إرادة اللافظ ذلك اللفظ ، فهي دلالة عقلية ، فإنّ اللفظ في كل مورد صدر من متكلّم عاقل ، يكون كاشفاً عقلاً عن تعلّق إرادة اللافظ ولحاظه به ، ولا يختصّ ذلك بالتلفّظ بل يجري في كلّ فعل صادر عن فاعل مختار ، فيكون صدوره كاشفاً عن تعلّق قصد فاعله به ولحاظه إيّاه ، وأين هذا من الدلالة اللفظية وإحضار المعنى إلى ذهن السامع بتبع إحضار اللفظ ؟
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يمكن المساعدة على ما ذكر المحقّق الاصفهاني ( قدس سره ) في المقام في توجيه كفاية التعدّد الاعتباري بين الدالّ والمدلول ، من أنّ التضايف بين الشيئين لا يقتضي التقابل بينهما مطلقاً بأن يكون لكلّ من المتضائفين وجود مستقل ، بل التقابل ينحصر بالموارد التي يكون بين الشيئين تعاند وتناف في الاتّحاد ، كما في العلّية والمعلولية والأُبوّة والبنوّة ، لا في مثل العالمية والمعلومية والمحبيّة والمحبوبية ، فإنّ النفس من كلّ إنسان عالمة ومعلومة لها ، ومحبّة لها ومحبوبة لها ، والدلالة - أي كون الشئ دالاًّ ومدلولا - من هذا القبيل ; ولذا ورد في