شرح
هذا الارتباط الكلاميّ متّفقاً مع الإضافة الخارجية ، توافق الظلّ وذيه ، فيكون الكلام
صادقاً ، وربّما لا يوافقها ، فيكون كاذباً ، فالمستعمل فيه في الحروف إيجادي ، لكن لا كالإيجاد في إنشاء البيع والطلب ، بأن يوجد البيع والطلب خارجاً وفي عالم الاعتبار ، بل الإيجاد في الحروف بمعنى تحقيق الربط بين مدلول أجزاء الكلام .
نعم في الحروف غير النسبيّة يكون الموجود فرداً خارجياً من النداء والتشبيه والجواب وغير ذلك ( 1 ) .
أقول : يرد عليه ( قدس سره ) أنّ دعواه بأنّ المعاني الإسمية لا يمكن لحاظها مرتبطة بنحو ارتباط بعضها ببعض إلاّ بالتكلّم بالحروف ، لا يمكن الالتزام بها ، حيث يمكن للإنسان لحاظ شيئين مرتبطين خارجاً بما هما عليه من الارتباط ، فكما أنّ اللّفظ الموضوع لكلٍّ منهما يحكي عنهما خارجاً بصورتهما المرآتيّة ، كذلك الحرف بصورته المتدلّية في معناهما ، يحكي عمّا هما عليه من الارتباط خارجاً ، فيمكن وضع لفظ للصورة المتدلّية في صورتي الشيئين المرتبطين خارجاً ، ويكون اللفظ بحكايته عن تلك الصورة المتدلّية ( الحاكية عن الخارج ) موجباً لحصول الارتباط بين معنى كلٍّ من الإسمين .
وبتعبير آخر : يكون الفرق بين معاني الأسماء والحروف أنّ معاني الأسماء إخطارية ، بمعنى أنّه ينسبق منها معانيها إلى الأذهان ولو عند التلفّظ بكلٍّ منها منفرداً ، بخلاف الحروف فإنّه لا ينسبق منها المعاني إلاّ إذا تلفّظ بها في ضمن تركيب كلامي ومع التلفظ بمدخولها وهذا معنى كون معاني الحروف غير إخطاريّة .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 16 .