شرح
وكلمة " نعم " موضوعة لتدخل على الجملة ولتدلّ على أنّ مضمونها هو الجواب
ولفظة " لا " موضوعة لتدخل عليها فتدل على انتفاء مضمون تلك الجملة بحسب الخارج وهكذا وهكذا ، كما هو الحال في الاعراب والهيئات الداخلة على الأسماء والجُمل .
وبتعبير آخر : كما أنّ حالات الإعراب موضوعة لتدلّ على أنّ معنى مدخولها بحسب الخارج متّصف بكونه مصداقاً للفاعل أو المفعول أو غيرهما ، كذلك الحروف موضوعة لتكون بدخولها على الاسم أو غيره دالّة على خصوصيّة مدخولها بحسب الخارج ، فمثلا إذا قيل : ( الصلاة في المسجد أفضل من الصلاة في غيره ) يكون لفظ " في " دالاًّ على أنّ المسجد متّصف بكونه ظرفاً فتكون الهيئة الكلامية دالّة على أنّ الصلاة المفروض كون المسجد ظرفاً لها محكومة بما ذُكر ، وعليه فلفظة " في " لم توضع لتقييد معنى الصلاة وتضييقها بالظرف .
نعم بما أنّها موضوعة للدلالة على كون مدخولها ظرفاً ، تكون الصلاة المفروض لها الظرف الخاصّ أخصّ من طبيعيّ الصلاة ، وأمّا إذا لم يكن في البين شيء قابل للتضييق لم يحصل ذلك التقييد كما في قولنا ( زيد كالأسد ) أو ( في الدار ) إلى غير ذلك .
والحاصل ; أنّ الفرق بين الحروف والأسماء في أنّ الأسماء موضوعة للعناوين ( ولذا تكون معانيها إخطاريّة بالمعنى المتقدّم ) بخلاف الحروف ، فإنّها موضوعة لتدل على اتّصاف مدخولاتها بالعناوين بحسب الوعاء المناسب لتلك المدخولات ( ولذا تكون معانيها في مداليل مدخولاتها ) .
ومما ذكر يظهر ضعف القول بأنّ الحروف موضوعة لتضييق معاني الأسماء