تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
من نفس وجوداتها ) ، أو من الاعتبارات ( أي المنتزعة من الشيء باعتبار أمر آخر ) ، ولا يكون الوجود الخارجي أو الذهني مأخوذاً في معاني الأسماء أصلاً ، بل تتّصف معانيها بالوجود والعدم ، وفي مقابل هذه الماهيّات من الجواهر والأعراض والانتزاعيّات وجودٌ آخر ضعيف ودقيق في الغاية زائداً على وجود الجوهر والعرض ، يظهر بالبرهان على ما استدلّوا عليه فإنّه ربّما يعلم بوجود كلٍّ من الجوهر ( كوجود الإنسان ) والعرض ( كحصول الحركة ) ، ولكن يشكّ في قيام الحركة بالإنسان أو بغيره ، وهذا دليلٌ واضح على أنّ الحصّة الخاصّة من الحركة القائمة بالإنسان لها نحو وجود ، نعبّر عنه بالوجود الرابط زائداً على أصل الحركة ، ووجود الإنسان لقضاء تعلّق الشك به وتعلّق الجزم بالأخيرين وهذا الوجود الرابط لضعفه وخفائه لا يكون له مهيّة ، ليكون وضع اللّفظ لها ، بل الحروف موضوعة لنفس الوجودات الروابط ، وتلاحظ هذه الوجودات في مقام الوضع ، وعند الاستعمال بنحو الإشارة إليها ، فتكون معاني الحروف مباينة ذاتاً لمعاني الأسماء ; لأنّ الأسماء توضع للصور الذهنيّة المنطبقة على الخارج ويكون الوجود الخارجي كالوجود الذهني ، خارجاً عن الموضوع له والمستعمل فيه فيها ، بأن يكون الموضوع له والمستعمل فيه نفس الماهيّات بخلاف الحروف ، فإنّها موضوعة لما هو رابط خارجاً ، لا عنوان الرابط ، فإنّه معنىً اسمي ويلزم على ذلك أن يكون الوضع في الحروف عامّاً والموضوع له خاصّاً ( 1 ) . أقول : يناقش فيما ذكره ( قدس سره ) :
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 51 .