معه - في هذا الحال - كالواجد في كونه وافياً بتمام الغرض ، ولا يجزي لو لم يكن كذلك ، ويجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي - إن وجب - وإلاّ لاستحب . هذا مع إمكان استيفائه ، وإلاّ فلا مجال لإتيانه ، كما عرفت في الأمر الاضطراري .
شرح
الماء ، فاللازم أن لا يحكم بنجاسة الملاقي ; لأنّ الماء المزبور حال الملاقاة كان
طاهراً .
والسرّ في ذلك كلّه أنّه يعتبر في الحكومة الموجبة للتوسعة والتضييق أن يكون المنفي أو المجعول المحكي بخطاب الحاكم من سنخ المجعول المحكي بخطاب المحكوم في كونه نفسياً أو طريقيّاً ; ليكشف خطاب الحاكم عن السعة والضيق في المجعول المحكي بخطاب المحكوم ، وأمّا إذا كان المجعول في الخطاب حكماً نفسياً ، وفي الخطاب الآخر - ولو عبّر عنه بخطاب الحاكم - طريقياً ، يكون مقتضى المجعول الطريقي عدم النفسية وأنّه يرتّب عليه أثر الواقع النفسي ما دام الجهل لغاية التنجيز والتعذير ، وإذا أُحرز الواقع وأنّه كان على خلاف المجعول طريقاً ، فاللازم رعايته ، حيث إنّ ثبوت الحكم الظاهري لا يوجب الانقلاب والتغيير في المجعول الواقعي ; لعدم المنافاة بين أن يكون تعلّق الحكم أو موضوعه مقيّداً بالقيد الواقعي ، وبين جعل ذلك القيد طريقياً ، بحيث يعتبر ذلك الحكم الطريقي بترتيب أثر القيد الواقعي عليه ما دام لم ينكشف الواقع لمصلحة في جعل ذلك القيد الطريقي واعتباره ، ولو كانت تلك المصلحة نوعية ، وإذا انكشف الخلاف وجب التدارك لبقاء الواقع بحاله وعدم الإتيان بمتعلّق التكليف الواقعي . وممّا يكشف عن بقاء قذارة الشئ ونجاسته الواقعية بحالها الغاية الواردة في خطاب قاعدة الطهارة من قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ نظيف حتّى تعلم أنّه قذر " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .