كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 418
الإجزاء في الأمارات على السببية : وأمّا بناءً على السببية وكون قيامها موجباً لحصول الحلّية أو الطهارة للشئ ، فيكون الإتيان بالمأمور به الظاهري موجباً لحصول الامتثال ; لأنّ المأمور به الذي يأتي به المكلف على طبق الأمارة القائمة على الطهارة - مثلا - يكون مشتملا عليها بقيام الأمارة ، ويكون كالواجد لها بالوجدان في حصول الملاك ، كما هو مقتضى دليل اعتبارها ، بناءً على السببية ، إلاّ أن يقوم دليل خاصّ في مورد على فوات بعض الملاك الواقعي بحيث يلزم تداركه ، فلا يجزي ، أو يستحب تداركه فيجزي كصورة اشتماله على جميع الملاك . والوجه في اقتضاء إطلاق دليل اعتبارها على السببية هو أنّ مدلوله بناءً عليها جعل مدلول الأمارة شرطاً واقعياً ، والوجه في اقتضاء إطلاق دليل اعتبارها على السببية هو أنّ مدلوله بناءً عليها جعل مدلول الأمارة شرطاً واقعياً ، فلا معنى لانكشاف الخلاف فيه بعد ذلك . ولكن لا يخفى أنّه لا يظنّ أن يلتزم أحد باعتبار الأمارة على نحو السببية إلاّ في الأمارات القائمة على الأحكام الكليّة التكليفية أو الوضعية ، دون القائمة على الموضوعات الخارجية والأحكام الجزئية ، كما إذا اشترى ثوباً من جلد الحيوان وبعد الصلاة حصل له العلم بأنّه من الميتة ، فالإلتزام بالإجزاء من جهة اعتبار سوق المسلمين من باب السببية ، وأنّ الشارع قد جعل التذكية الواقعية للثوب المزبور بشرائه منه ما دام لم ينكشف الحال ، غير معهود في باب اعتبار الأمارات ، وعليه فتنحصر ثمرة اعتبار الأمارة بنحو الكشف أو السببية في الأحكام الكلّية فقط ، سواء كانت وضعية ( مثل ما إذا قامت الأمارة على كون الدباغة في الميتة ذكاة ) ، أو تكليفيّة ( مثل ما إذا قامت على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ) .