كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 411
المقام الثاني : في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وعدمه . والتحقيق : إنّ ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلقه [ 1 ] ، وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره ، كقاعدة الطهارة أو الحلية ، بل واستصحابهما في وجه قوي ، ونحوها بالنسبة إلى كل ما اشترط بالطهارة أو الحلية مع التمكّن من صرف وجوده من أوّل دخول الوقت إلى آخره . إجزاء المأمور به الظاهري عن الواقعي : [ 1 ] حاصل ما ذكره ( قدس سره ) في المقام أنّه قد يكون مقتضى خطاب الحكم الظاهري جعل ما هو معتبر في موضوع الحكم ومتعلّق التكليف جزءاً أو شرطاً كقاعدة الطهارة ، فإنّ مفاد خطابها اعتبار طهارة البدن واللباس المأخوذة في تعلّق الأمر بالصلاة ، وكإستصحابها بناءً على ما هو الصحيح من كون الاستصحاب أصلا عمليّاً ومفاد خطاب اعتباره ثبوت حكم ظاهري مماثل للثابت سابقاً . غاية الأمر الثابت سابقاً طهارة واقعية بخلاف الثابت بالاستصحاب فإنّها طهارة ظاهرية لا محالة ، وكقاعدة الحلّية فإنّ مقتضاها حلّية المكان أو الحيوان المأخوذ من أجزائه اللباس وكذا استصحاب الحلّية فيما إذا طرء على الحيوان أو المكان ما يشك معه في بقاء الحلّية ، وهذا كما ذكر بناءً على ما هو الصحيح من اعتبار الاستصحاب كسائر الأُصول العملية لا أنّه معتبر كالأمارات . وقد يكون مفاد خطاب الحكم الظاهري اعتبار كشف الشئ عن الواقع أو اعتبار منجزيته ومعذريته كما في أدلّة اعتبار الأمارات الحاكية عن الواقع . ثمّ إنّه يحكم بالإجزاء في مورد الإتيان بالمأمور به الظاهري وانكشاف مخالفته للواقعي في القسم الأوّل ، ممّا يكون مفاد الخطاب الظاهري تحقّق الجزء أو الشرط