شرح
وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما عن سيّدنا الأستاذ ( قدس سره ) في المقام من أنّ معنى صيغة
إفعل ليس البعث والطلب ، بل معناها اعتبار المبدأ على عهدة المكلف والاعتبار على العهدة لا يوجب تقييداً في المعتبر ، بأن يكون ما على ذمته الحصة المقدورة ، ليقال إنّ إجزاء غير المقدورة يحتاج إلى التقييد في التكليف ، ومع عدم ثبوته يكون مقتضى إطلاق البعث والإيجاب عدم الإجزاء ، ومع وصول النوبة إلى الأصل العملي يكون مقتضى استصحاب التكليف أو قاعدة الاشتغال لزوم رعاية احتمال بقاء التكليف .
وبالجملة إذا كان ما على العهدة نفس الطبيعي بلا تقييد ، يستقل العقل بإفراغها ولو مع تمكّنه من فرد ، ولا مجال لدعوى أنّ تحريك المولى يتعلّق بما يقدر العبد على التحرّك نحوه ، لما ذكر من عدم كون مفاد صيغة الأمر تحريكاً وبعثاً .
لا يقال : ما فائدة اعتبار الطبيعي على العهدة دون الحصة المقدورة ؟
فإنّه يقال : فائدة ذلك الإعلام بوجود الملاك في الطبيعي كيفما تحقّق ، وعلى ذلك فيكون مقتضى الأصل العملي أيضاً عند حصول الفرد غير الاختياري البراءة عن التكليف ( 1 ) .
أقول : لازم هذا الكلام الالتزام بالإجزاء حتّى فيما إذا كان الطبيعي يحصل بفعل الغير ، فإنّ المادة موضوعة لنفس الطبيعي ، وهيئة إفعل دالّة على كون ذلك الطبيعي على عهدته ، فعليه الإتيان به مباشرة أو تسبيباً .
هذا مضافاً إلى أنّه ( قدس سره ) قد التزم بأنّ إطلاق متعلّق التكليف يستتبع شمول
هامش
( 1 ) المحاضرات : 2 / 149 .