شرح
الإتيان بقصد امتثال الأمر ، فلا يكون المغفول عنه وغير المقصود فرداً أو واقعاً بنحو
العبادة ، وهذا خارج عن محلّ الكلام على أنّ الحسن الفاعلي لا يتحقّق بمجرد التعمّد والالتفات ، بل لا بدّ من حصول الفعل بقصد التقرّب ، وهذا يوجب أن تكون جميع الواجبات تعبدية .
وأمّا الوجه الثاني ، وهو تعلّق البعث والتحريك بخصوص الحصّة المقدورة وعدم إمكان تعلّقهما بالطبيعي بجميع وجوداته مع فرض خروج بعضها عن الاختيار ، فيرد عليه :
أوّلا : إنّه ينافي ما ذكره ( قدس سره ) في بحث الضد ( 1 ) من جواز التمسّك بإطلاق الطبيعي المتعلّق به التكليف لإثبات الملاك في فرده غير المقدور والمزاحم ، حيث إنّه بعد فرض كون متعلّق التكليف في نفسه الحصة المقدورة كيف يمكن التمسّك بإطلاقه .
وثانياً : أنّ الإطلاق في المتعلّق هو رفض القيود عنه ، فيمكن تعلّق التكليف بطلب صرف الوجود من الطبيعي الملغى عنه القيود وخصوصيتها ، فيما كان فرد منه مقدوراً ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الترخيص كالبعث والطلب لا يتعلق بالحصة الخارجة عن الاختيار أو المغفول عنها ، وعليه فلا يتمّ الإطلاق في ناحية المتعلّق بالإضافة إليها ، فإنّ وجود الملاك في كلّ فرد من الطبيعي يستفاد من الترخيص في التطبيق عليه ، الملازم لإطلاق المتعلّق ، ومع احتمال اختصاص الملاك بفرده الاختياري يحتمل اكتفاء الآمر في بيان ذلك باعتماده على التكليف بالطبيعي ، حيث لا يعمّ معه الترخيص في تطبيقه إلاّ أفراده المقدورة وغير المغفول عنها .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 269 .