تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فانقدح بذلك أنّه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة بمادتها ، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشئ من قبل الآمر ، من إطلاق المادة في العبادة [ 1 ] لو شك في اعتباره فيها ، نعم إذا كان الأمر في مقام بصدد بيان تمام ماله دخل في حصول غرضه ، وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره ، ومعه سكت في المقام ، ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله ، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه ، وإلاّ لكان سكوته نقضاً له وخلاف الحكمة ، فلا بدّ عند الشك وعدم إحراز هذا المقام ، من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ويستقل به العقل .
شرح
نعم بناءً على ما اختاره الماتن ( قدس سره ) لا يكون المورد إلاّ من موارد قاعدة الاشتغال ; لأنّ لزوم قصد التقرب ليس مجعولا شرعياً حتّى تجري البراءة في ناحيته لمكان الجهل بذلك المجعول الشرعي ، بل يكون عقلياً ، والمفروض استقلال العقل بلزوم الطاعة بنحو يحصل الغرض ويسقط التكليف المتعلّق بالفعل ، كما لا يخفى .

قصد الوجه والتمييز :

[ 1 ] ما ذكره ( قدس سره ) في ناحية عدم إمكان أخذ قصد التقرب في متعلّق الأمر أجراه في ناحية أخذ قصد الوجه والتمييز أيضاً والتزم بأنّ كلّ قصد ناش من قبل الأمر بفعل ، لا يمكن أخذه في متعلّق ذلك الأمر لعينِ ما تقدّم في وجه امتناع أخذ قصد التقرب ، وعليه فلو شكّ عند الأمر بفعل في لزوم قصد الوجه والتمييز في حصول الغرض وسقوط التكليف به ، فالعقل يستقل بالرعاية حتّى يحرز سقوط التكليف وحصول الغرض ، إلاّ أنّ الإطلاق المقامي المشار إليه في التعليقة السابقة بالإضافة إلى قصد الوجه والتمييز ثابت ، حيث إنّ احتمال دخلهما في سقوط التكليف وحصول الغرض ممّا يغفل عنه عامة الناس ، ولو كان شئ منهما أو كلاهما دخيلا في غرض الشارع في العبادات لتعرّض إلى اعتبارهما في المتعلّق ولو في بعض
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 343 | الميرزا جواد التبريزي