تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فاعلم : أنّه لا مجال - ها هنا - إلاّ لأصالة الاشتغال ، ولو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر الإرتباطيين ، وذلك لأن الشك ها هنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ، مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب - مع الشك وعدم إحراز الخروج - عقاباً بلا بيان ، والمؤاخذة عليه بلا برهان ،
شرح
الخطابات ، مع أنّه لم يرد التعرّض لهما في شئ منها ، ومن ذلك يعلم عدم دخلهما وإلاّ كان سكوت الشارع والتعويل على حكم العقل فيها من نقض الغرض . أقول : أخذ قصد التمييز في موارد الشبهات الموضوعية في متعلّق التكليف لا محذور فيه بأن يأمر الشارع بالصلاة إلى جهة يعلم عند الإتيان بأنّها القبلة ، أو يأمر بصلاة يعلم أنّها مع الطهارة ونحو ذلك ، فلا يرد فيه شئ من محذور أخذ قصد التقرب . وكذا الحال في قصد الوجه والتمييز إذا أُريد بهما توصيف العمل بالوجوب والندب عند الإتيان . نعم إذا أُريد من قصد الوجه الإتيان بالعمل بداعوية وجوبه أو ندبه ومن قصد التمييز كون وجوبه داعياً إلى الإتيان به لا احتمال وجوبه ، لجرى فيها ما تقدّم في قصد التقرب .

في التعبدي بمعنى عدم سقوط التكليف بفعل الغير :

ثمّ إنّه يبقى الكلام في كون الواجب تعبدياً أو توصلياً بالمعنى الآخر كما أشرنا إليه في أوّل البحث ، وهو أنّ التكليف المتوجّه إلى المكلف إن كان يسقط بفعل الغير يكون التكليف توصلياً ، وإن لم يسقط يكون تعبدياً ، وكذا إن كان يسقط بالإتيان بالفرد غير الاختياري أو حتّى بالفرد المحرّم يكون توصلياً ، ومع عدم سقوطه كذلك يكون تعبديّاً ، فالكلام يقع في مقامات ثلاثة :
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 344 | الميرزا جواد التبريزي