تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وأما إذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه ، أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى [ 1 ] ، فاعتباره في متعلق الأمر وإن كان بمكان من الإمكان ، إلاّ أنه غير معتبر فيه قطعاً ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال ، الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة .
شرح

أنحاء قصد التقرب :

[ 1 ] قد يقال : إنّ قصد التقرب في العبادة لا ينحصر بالإتيان بالعمل بداعوية الأمر بذلك العمل ، ليقال إنّ قصد التقرب بهذا المعنى لا يمكن أخذه في متعلّق الأمر لما تقدّم من المحاذير ، بل يكون قصد التقرب في العمل بالإتيان به بداعوية حسنه أو بداعوية مصلحته أو قصد كونه للّه ( سبحانه ) ، فيمكن للشارع الأمر بالصلاة أو غيرها بشرط أن يُؤتى بها للّه أو لحسنها ومصلحتها ، ولا يلزم من أخذ شئ من ذلك في متعلّق الأمر أيّ محذور . وأجاب ( قدس سره ) عن ذلك بأنّ أخذ ما ذكر في متعلّق الأمر وإن كان ممكناً إلاّ أنّ شيئاً منها غير معتبر في متعلّق الأمر في العبادات قطعاً ، لأنّه يكفي في صحّة العمل عبادةً الإتيان بقصد التقرب بالمعنى المتقدّم ، ولازم صحّة العمل بقصد التقرب - بالمعنى المتقدّم - أن يتعلّق الأمر بذات العمل ، بأن لا يؤخذ في متعلّق الأمر شئ ممّا ذكر . أقول : يمكن إن يؤخذ جامع قصد التقرب في متعلّق الأمر بالصلاة وغيرها من العبادات جزءاً ، ففي هذه الصورة ، كفاية قصد التقرّب بالمعنى المتقدّم يكشف عن عدم اعتبار خصوص غيره ، ولا ينافي اعتبار الجامع بين أنحاء التقرّب وهو أن يكون عند العمل قصد يكون معه العمل للّه ، نظير قوله ( سبحانه ) : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةِ لِلّهِ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 196 .