شرح
ذات الفعل ، ويتعلّق الأمر الثاني بالإتيان به بداعوية الأمر المتعلّق بنفس الفعل ، وإذا لم يكن ذلك المتعلّق مطلقاً ، فكيف يقصد الإتيان بالعمل بداعوية الأمر المتعلّق بنفس ذلك العمل ؟
ومن هنا ظهر أنّه لو لم يمكن تقييد موضوع الحكم بالعالم به ، يكون الإطلاق الذاتي في موضوع ذلك الحكم ضرورياً ، وبالجملة الإطلاق الذاتي في متعلّق الأمر مما لا بدّ من الالتزام به .
غاية الأمر لا يستفاد منه أنّ الغرض الملزم لجعل التكليف قائم بذات المتعلّق ، أو قائم بالفعل بقصد التقرب ، وإذا لم يرد بعد الأمر الأوّل أمر ثان بالإتيان بمتعلّق الأمر الأوّل بداعويته ، يكون الطلب الأوّل متّصفاً بالتوصلية ، نظير ما ذكرنا من أنّ إطلاق صيغة الأمر ( أي طلب فعل ) وعدم ورود الترخيص في الترك يوجب اتّصاف الطلب بالوجوب ، وكما أنّ إطلاق الصيغة هناك - بمعنى عدم ورود الترخيص في الفعل - يكون مقتضياً لكون الطلب وجوبياً ، كذلك إطلاق الأمر بمعنى عدم ورود أمر ثان بالإتيان بالعمل بداعوية الأمر الأوّل يقتضي كونه توصلّياً ، وكما أنّ الإطلاق الأوّل لفظي ، كذلك الإطلاق فيما نحن فيه ، غاية الأمر أنّ الإطلاق ليس في ناحية المتعلّق ، بل في ناحية نفس الأمر والطلب .
وأمّا ما ذكره ثالثاً : من جعل الأمرين في مورد كون الوجوب تعبّدياً ، فقد تقدّم إمكان قصد التقرّب في متعلّق الأمر الأوّل ، ومعه لا تصل النوبة إلى الاحتيال بأمرين .
لا يقال : ما الفرق بين ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من عدم إمكان أخذ التقرب في متعلّق الأمر الأوّل وأنّ دخله في حصول الغرض يكون موجباً لحكم العقل