تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
وأمّا الالتزام بأنّ دلالة الألفاظ ليست بذاتية محضة بل بها وبالوضع معاً - كما عن المحقق النائيني ( قدس سره ) - ، بدعوى أنّ كل لفظ يناسب معنى واقعاً وتلك المناسبة مجهولة عندنا ، واللّه ( تبارك وتعالى ) عيّن كلّ لفظ لمعناه المناسب له وألهمنا بالتكلّم بذلك اللّفظ عند إرادة ذلك المعنى ، فيكون الوضع في الألفاظ أمراً متوسطاً بين الأحكام الشرعية التي يحتاج إبلاغها إلى الأنام إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وبين الأُمور الجبلّيّة التي جُبل الإنسان على إدراكها من الأُمور التكوينية كالعطش والجوع عند احتياج البدن إلى الماء والغذاء ، ولو كانت دلالة الألفاظ ذاتية محضة بلا توسيط وضع لما جهل أحدٌ معنى لفظ ، ولو عند قوم آخرين ، واحتمال أنّ الواضع هو الإنسان غير صحيح ; لأنّا نقطع بحسب التواريخ التي بأيدينا أنّه لم يكن شخص أو أشخاص وضعوا الألفاظ في لغة ، فضلا عن سائر اللغات . ومما يؤكّد ذلك أنّ جماعة لو أرادوا وضع ألفاظ جديدة في لغة بقدر الألفاظ التي في تلك اللّغة لما قدروا عليه ; لكثرة المعاني وتعذّر تصوّرها من قبل أشخاص ، فضلاً عن شخص واحد . فقد ظهر أنّ حقيقة الوضع هو تعيين اللفظ لمعنى بمقتضى مناسبة له وأنّ هذا التعيين من اللّه ( عز وجل ) ( 1 ) ، فغير صحيح ; وذلك لأنّ دعوى المناسبة الواقعيّة بين كل لفظ ومعناه ، مما لم يشهد بها شاهد ، وما يقال من أنّ الوضع يستلزم الترجيح بلا مرجح لولا مناسبة واقعية ، غير صحيح ; لأنّ الغرض من الوضع - وهو التسبيب إلى تفهيم المعاني والمرادات - بنفسه كاف في تعيين أيّ لفظ لأيّ معنى ، وعدم وجود اسم شخص أو أشخاص في التواريخ التي بأيدينا لا تدلّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 11 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 33 | الميرزا جواد التبريزي