شرح
المعاني من غير المراد منها ، ويشهد لذلك صحّة استعمال اللفظ وحصول دلالته
على نوعه أو مثله حتّى لو كان اللفظ مهملا غير موضوع لمعنىً ( 1 ) .
أقول : لم يظهر وجه الاستشهاد ، فإنّه عند إرادة النوع أو المثل لا بدّ من وجود قرينة يكون اللّفظ بها دالاًّ على إرادة نوعه أو مثله ، وإن كانت تلك القرينة المحمول المذكور في الكلام ، كما في قوله : ( ضرب فعل ماض ) .
هذا مع الإغماض عمّا يأتي من عدم كون إرادة مثل اللّفظ أو نوعه أو شخصه من استعمال اللفظ في المعنى .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من كون حقيقة الوضع هو الإدّعاء ، بأنّ هذا اللفظ عين ذلك المعنى ، فيكذّبه الوجدان عند ملاحظة الوضع في الأعلام الشخصية ، فإنّ حقيقته لا تختلف عن الوضع في سائر الألفاظ ، مع أنّه لا تنزيل ولا ادّعاء في وضعها قطعاً ، فإنّ قول الوالد : ( سميت ولدي محمّداً ) ليس مفاده جعلته عين لفظ " محمّد " أو أنّ صورته عين ذلك اللّفظ ، ويوضّح ذلك كمال الوضوح ، ملاحظة أسماء ذات الحق " جلّ وعلا " .
وأمّا دعوى ( 2 ) كون أصل الدلالة في الألفاظ ذاتية ، بتقريب أنّه لو سمع شخص كلاماً وكان جاهلا بوضع ألفاظه ، علم أنّ المتكلّم أراد معنىً ما ، فيردّها أنّ علم السامع بذلك ليس ناشئاً من دلالة الألفاظ ذاتاً ، بل من ظهور حال المتكلم العاقل بأنّه لا يفعل شيئاً بلا غرض ، والغرض من الكلام عادةً إرادة المعاني .
هامش
( 1 ) نهاية النهاية : 1 / 7 .
( 2 ) الدعوى منسوبة إلى عبّاد بن سليمان الصيمري ، قوانين الأُصول : 1 / 194 ; والمحصول : 1 / 57 .