تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
الأقوام والطوائف في ارتباط لفظ بمعنى ، فيرى قومٌ ارتباط لفظ بمعنىً ، ويرى آخرون ارتباطه بمعنىً آخر ( 1 ) . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) - من كون الوضع بنفسه أمراً اعتبارياً لا يندرج تحت مقولة - صحيح ، والشاهد على ذلك إمكان إلغائه ، ولو كان أمراً حقيقياً لما كان يقبل الإلغاء ، إلاّ أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من كونه أمراً اعتبارياً مسانخاً للوضع الخارجي - كما ذكره - مما لا يمكن المساعدة عليه ; إذ اللّفظ وإن كان يتّصف بأنّه موضوع ، والمعنى لا يصحّ اتّصافه بالموضوع عليه ، وإنّما يتّصف بالموضوع له ، ولو كان وضع اللفظ أمراً اعتبارياً من سنخ الوضع الخارجي لصحَّ اتّصاف اللفظ بالموضوع عليه . كما أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الارتباط والاختصاص لازم الوضع لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ; وذلك لأنّ هذا الارتباط والاختصاص إنّما هو أُنس الذهن بالمعنى من اللفظ ، بحيث ينسبق المعنى إلى الذهن عند سماع اللفظ ، وهذا الأُنس يحصل من العلم بالوضع أو تكرار الاستعمال ، لا من مجرّد الوضع وإن أُريد من الارتباط والاختصاص معنىً آخر ، فلا نعرفه . وعن المحقق الإيرواني ( قدس سره ) أنّ حقيقة الوضع في الألفاظ عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى وجعله عينه ادّعاءً ، وهذه العينيّة الادعائيّة يصحّحها ترتّب غرض التفهيم والتفهم عليها ، وهذا الغرض المهمّ كاف في تصحيح الادّعاء فإنّه بابٌ واسع . وذكر قبل ذلك أنّ دلالة الألفاظ على المعاني ذاتية ، ولا يحتاج في أصل دلالتها إلى الوضع ، وإنّما يحتاج إلى الوضع في تعيين المعنى وتمييز المراد من
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 44 .