تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يستعمل إلا في إنشاء الطلب ، إلاّ أن الداعي إلى ذلك ، كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، يكون أخرى أحد هذه الأمور ، كما لا يخفى . قصارى ما يمكن أن يدعى ، أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب ، فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك ، لا بداع آخر منها ، فيكون إنشاء الطلب بها بعثاً حقيقة ، وإنشاؤه بها تهديداً مجازاً ، وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره ، فلا تغفل .
شرح
إلى إنشائه يختلف ، فتارة يكون الغرض إرادة حصول داعي الإنبعاث لدى المطلوب منه فيكون الطلب المنشأ بعثاً وتكليفاً ، وأُخرى يكون الداعي إلى إنشائه ترجي المادّة أو تمنّيها ، وثالثة إظهار عجز المطلوب منه ، ورابعة إظهار وهنه فيكون تحقيراً ، وإلى غير ذلك . والذي يشهد به الوجدان في موارد استعمالات الصيغة ، هو أن المستعمل فيه إنشاء طلب المادّة ممّن يتوجه إليه الطلب ، والاختلاف إنّما هو في ناحية الدواعي إلى إنشائه . وغاية ما يمكن أن يقال إنه اشترط في وضع صيغة الأمر لإنشاء الطلب ، كون الداعي والغرض حصول ما يمكن أن ينبعث به المطلوب منه نحو الفعل وإيجاد المادة ، وهذا نظير اشتراط قصد الإنشاء والإخبار ، أو قصد اللحاظ الآلي والاستقلالي في وضع الحروف والأسماء . وبالجملة فاختلاف الدواعي في إنشاء الطلب أمر واختلاف المستعمل فيه لصيغة الأمر أمر آخر ، وقد اشتبه أحدهما بالآخر ، وعلى ما ذكرنا يكون استعمالها في غير موارد البعث والتحريك من استعمال اللفظ في معناه ، ولكن بغير الوضع ، فيكون مجازاً . وقد يقال : إنّ الصيغة في موارد الطلب تستعمل لإبراز كون المادة على عهدة
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 314 | الميرزا جواد التبريزي