كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 317
المبحث الثاني : في أنّ الصيغة حقيقة في الوجوب [ 1 ] ، أو في الندب ، أو فيهما ، أو في المشترك بينهما ، وجوه بل أقوال ، لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة ، ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة وبالجملة الممتنع في حقّ الباري ( جلّ وعلا ) الثبوت الواقعي للتمنّي أو الترجّي أو الاستفهام لا إظهار ثبوتها لغرض آخر غير ثبوت معانيها الحقيقية المستحيلة في حقّه ( تعالى ) . دلالة صيغة الأمر على الوجوب : [ 1 ] المراد بالوجوب كما تقدّم إطلاق الطلب ، ويقابله اقتران الطلب واتصافه بثبوت الترخيص في ترك الفعل ، وأمّا حكم العقل بلزوم الإتيان بالمأمور به ، بمعنى استحقاق العقوبة على المخالفة ، فهو يترتّب على وصول الطلب إلى المطلوب منه صغرى وكبرى ، ولكن اتّصاف الطلب بالوجوب والندب إنّما هو قبل ملاحظة الوصول إليه ، كما تقدّم . والحاصل أنّ إطلاق الطلب أو اتّصافه بثبوت الترخيص في الترك خارجان عن المدلول الوضعي للصيغة وهما وصفان للطلب الصادر عمّن له ولاية الحكم وإذا تمّت مقدّمات الاطلاق في ناحية الطلب ، يكون ظهور الصيغة بملاحظة حال منشأ الطلب ظهوراً إطلاقياً في وجوب الفعل ، ومع ثبوت الترخيص ينتفي عنها الظهور في الوجوب ، ويشهد لخروج الوصفين عن المدلول الوضعي للصيغة عدم الفرق في المعنى المتفاهم عرفاً من نفس الصيغة بين موردي الوجوب والندب ، وهذا بخلاف ما تقدّم في مادة الأمر ، فإنّها بنفسها دالّة على تعنون الطلب بعنوان الوجوب ، ولذا يصحّ أن نقول ما أمرنا بصلاة الليل وأمرنا بالصلوات اليومية . وبالجملة إطلاق الطلب من العالي يكون وجوباً ،