وبالجملة : الذي يتكفّله الدليل ، ليس إلاّ الانفكاك بين الإرادة الحقيقية ،
والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما . وهو ممّا لا محيص عن الالتزام به ، كما عرفت ، ولكنه لا يضرّ بدعوى الاتحاد أصلاً ، لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والإنشائي ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه يمكن - مما حققناه - أن يقع الصلح بين الطرفين ، ولم يكن نزاع في البين ، بأن يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوماً ووجوداً حقيقياً وانشائياً ، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينية هو اثنينية الإنشائي من الطلب ، كما هو كثيراً ما يراد من إطلاق لفظه ، والحقيقي من الإرادة ، كما هو المراد غالباً منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظياً ، فافهم .
شرح
يكون غرض المولى من أمره عصيان العبد ، ليعتذر عن توبيخه وعقابه على
مخالفته - ففي موردهما يجد الآمر من نفسه حقيقة أمره وطلبه ، مع أنّه لا يريد فعله ، وهذا شاهد لكون الطلب غير الإرادة كما استدلّ على ثبوت الكلام النفسي بثبوت المدلول في مقامات الاخبار كذباً أو تردّداً ( 1 ) .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه كما لا إرادة في موارد الاختبار والاعتذار ، كذلك لا طلب حقيقيّ في مواردهما ، بل الموجود الطلب الإنشائي ، وقد يعبّر عنه بالإرادة الإنشائية ، وإنّما الاختلاف بين الإرادة والطلب ، كما تقدّم في المعنى المنصرف إليه منهما .
وذكر ( قدس سره ) أنّه يمكن أن يقع التصالح بين الطرفين ويرتفع النزاع في البين بأن يكون مراد الأشعري من المغايرة مغايرة الطلب الإنشائي مع الإرادة الحقيقية ، ومراد معظم
هامش
( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد للقوشجي : ص 246 .