وأما بحسب الاصطلاح ، فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول
المخصوص [ 1 ] ، ومجاز في غيره ، ولا يخفى أنه عليه لا يمكن منه الاشتقاق ، فإن معناه - حينئذ - لا يكون معنى حدثياً ، مع أن الاشتقاقات منه - ظاهراً - تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم ، لا بالمعنى الآخر ، فتدبر .
شرح
أقول : هذا الكلام أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ لفظ " أمر " قد يستعمل
في موارد لا يصلح لشئ ممّا ذُكر ، كما يقال ( البياض أمر خارجي ، بخلاف الإمكان فإنّه أمر عقلي ) كما أنّ ما ذكر في الكفاية أيضاً غير تامّ ، فإنّه لا يصحّ في مثل قوله ( سبحانه ) ( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيْد ) وضع لفظ الشئ مكانه .
فالحق في المقام هو أنّه لا يبعد كونه مشتركاً في كلّ من الطلب ، والشئ ، والعمل ، بنحو الاشتراك اللفظي ويعيّن المراد بالقرائن في موارد الاستعمال .
وما يقال من أنّ الأمر لا يطلق على الجواهر كما عن السيد الأُستاذ ( رضوان اللّه تعالى عليه ) ( 1 ) ، لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ; فإنّه يقال : ( مفهوم الإنسان أمر ذهني وواقعه أمر خارجي ) .
[ 1 ] وحاصله أنّ لفظ " أمر " بحسب اصطلاح الأصوليين ، حقيقة في المعنى الأوّل من المعاني المتقدّمة ، وهو الطلب في الجملة ، وما ذكروا في تعريفه بيان للمعنى الأوّل ، وعليه فيرد عليهم أنّ القول المخصوص لعدم كونه معنى حدثيّاً غير قابل للاشتقاق منه ، مع أنّ الاشتقاقات منه بلحاظ معناه الاصطلاحي ( أي بلحاظ المعنى الأوّل من المعاني المتقدمة ) ، فلا يبعد أن يكون مرادهم في التعريف - من القول المخصوص - الطلب بالقول المخصوص ، ليمكن الاشتقاق منه . نعم لو ثبت أنّ
هامش
( 1 ) نهاية الأُصول : 1 / 75 .