بالوصف قوة أو فعلاً ، إن كانت مقيدة به واقعاً صدق الإيجاب بالضرورة وإلاّ صدق السلب بالضرورة ، مثلاً : لا يصدق زيد كاتب بالضرورة لكن يصدق زيد الكاتب بالقوة أو بالفعل كاتب بالضرورة . انتهى .
ولا يذهب عليك أنّ صدق الإيجاب بالضرورة ، بشرط كونه مقيداً به واقعاً لا يصحح دعوى الانقلاب إلى الضرورية ، ضرورة صدق الإيجاب بالضرورة بشرط المحمول في كل قضية ولو كانت ممكنة ، كما لا يكاد يضر بها صدق السلب كذلك ، بشرط عدم كونه مقيداً به واقعاً ، لضرورة السلب بهذا الشرط ، وذلك لوضوح أنّ المناط في الجهات ومواد القضايا ، إنّما هو بملاحظة أنّ نسبة هذا المحمول إلى ذلك الموضوع موجهة بأيّ جهة منها ، ومع أية منها في نفسها صادقة ، لا بملاحظة ثبوتها له واقعاً أو عدم ثبوتها له كذلك ، وإلاّ كانت الجهة
شرح
الضرورية ، وحاصل تقريبه : أنّه لو كان معنى قولنا : الإنسان كاتب ، الإنسان إنسان له الكتابة ، بأن كانت الذات المأخوذة في المحمول عين الموضوع ، فإن كان الموضوع في القضية مقيّداً بقيد الكتابة واقعاً وفي نفس الأمر ، صدق الإيجاب بالضرورة ، فإنّ ثبوت إنسان له الكتابة للإنسان المفروض له الكتابة ضروري ، وإن لم يكن الموضوع مقيّداً بها بحسب الواقع ، بأن كان فاقداً لها ، صدق السلب بالضرورة ، فلا تكون في البين قضية ممكنة ، فتتمّ دعوى انقلاب النسبة ( 1 ) .
وقد أورد الماتن ( قدس سره ) على هذا التقريب بأنّ القضية إنّما تكون موجّهة بإحدى الجهات من الإمكان والضرورة والدوام وغيرها ، فيما إذا لوحظت نسبة المحمول إلى الموضوع المفروض في القضية ، لا ذلك الموضوع مقيّداً بثبوت المحمول له
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 50 .