وربّما توهم وجوب وقوع الاشتراك [ 1 ] في اللغات ، لأجل عدم تناهي
المعاني ، وتناهي الألفاظ المركبات ، فلا بدّ من الاشتراك فيها ، وهو فاسد لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ، لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية ، ولو سلم
شرح
الآتي من استعمال اللفظ في أكثر من معنى إن شاء اللّه تعالى .
[ 1 ] قيل بوجوب وقوع الاشتراك في اللّغات ، ولو في بعض الألفاظ المتداولة في كلّ لغة ، بدعوى أنّ ألفاظ كل لغة متناهية بخلاف المعاني فإنّها غير متناهية .
وأجاب المصنف ( قدس سره ) عن ذلك بوجهين :
الأوّل : أنّه لا يمكن الوضع لكلّ المعاني غير المتناهية ; لاستلزامه أوضاعاً غير متناهية . ولو فرض إمكان صدور الأوضاع غير المتناهية بفرض الواضع واجب الوجود فلا يترك على الأوضاع غير المتناهية أثر فيكون لغواً وإنما يجدي الوضع في مقدار الأوضاع المتناهية .
الثاني : أنّ المعاني الكلّية متناهية ، فيمكن وضع ألفاظ لتلك المعاني الكلية بحيث لا يحصل الاشتراك فيها ، وأمّا جزئيّاتها وإن كانت غير متناهية ، إلاّ أنّه لا ضرورة لوضع لفظ لكلّ منها كما في الاعلام الشخصية ، بل يمكن في مقام الاستعمال تفهيم الجزئيّ بالقرينة ، بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، أو بنحو المجاز في الاستعمال ، فإنّ باب المجاز واسع .
أقول : ظاهر كلامه تسليم تناهي الألفاظ ، ولكنّ الواقع ليس كذلك ، بل الألفاظ كالمعاني غير متناهية ، وذلك لأنّ الحروف الهجائية وإن كانت متناهية إلاّ أنّ المركّب منها غير متناه ، غاية الأمر تكون بعض الألفاظ كثيرة الحروف .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من تناهي المعاني الكلية فإن أراد بها نظير مفهوم الشئ