كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 177
الثاني عشر إنه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ ، في أكثر من معنى على سبيل الانفراد والاستقلال [ 1 ] ، بأن يراد منه كل واحد ، كما إذا لم يستعمل إلاّ فيه ، على أقوال : أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلاً . الأوّل وكذا في الثاني ، حيث إنّ التقابل بين الملكة وعدمها ، هو تقابل الوجود والعدم مع اعتبار القابلية للوجود ولو بحسب الجنس ، والتضايف اتّصاف كلّ من الأمرين بما يقتضي النسبة بينهما ، بل لا جامع في موارد تقابل التضاد إلاّ كون الضدّين من مقولة واحدة ، ومن الظاهر أنّ اللفظ فيهما لم يوضع للمقولة وإلاّ لصحّ استعمال اللفظ في غيرهما ، ممّا يدخل في تلك المقولة . استعمال اللفظ في أكثر من معنى : [ 1 ] المراد باستعمال اللفظ في أكثر من معنى ، إرادة كلّ من المعنيين أو المعاني منه كما إذا لم يستعمل إلاّ في أحدهما أو أحدها ، وقد اختار ( قدس سره ) عدم إمكان استعمال اللفظ كذلك في أكثر من معنى ، وذكر في وجه امتناعه لزوم الخلف أو اجتماع المتنافيين . وتقريره : أنّ الاستعمال ليس مجرّد الإتيان بعلامة للمعنى ، بحيث يكون مبرزاً لإرادته ليقال بإمكان كون شئ علامة لأُمور متعدّدة فضلا عن أمرين ، بل هو عبارة عن جعل اللفظ باللحاظ وجهاً وعنواناً للمعنى ، فانياً فيه فناء الوجه في ذي الوجه ، بل وكأنّ اللفظ عين المعنى ، وكأنّه الملقى خارجاً ، كما عبّر عن ذلك بقوله " بوجه ، نفسه " يعني جعل اللفظ ولحاظه بنحو يكون عين المعنى ، والشاهد على ذلك سراية الحسن والقبح من المعاني إلى الألفاظ ، فيكون اللفظ مقبولا للطباع بمقبوليّة معناه