كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 172
الحادي عشر الحق وقوع الاشتراك ، للنقل والتبادر [ 1 ] ، وعدم صحة السّلب ، بالنّسبة إلى الاشتراك : [ 1 ] الاشتراك في اللفظ عبارة عن كونه موضوعاً لأكثر من معنى واحد ، بحيث لا يكون وضعه لمعنى موجباً لهجر المعنى الآخر ، ولذا يكون عند إطلاقه مجملا يحتاج تعيين أحد معانيه إلى القرينة المعيّنة . والمراد بالنقل في قوله " للنقل " نقل اللغويين فإنّهم ذكروا في بعض الألفاظ أنّه مشترك وأنّه من الأضداد ، كما أنّ المراد بالتبادر هو أنّه عند إطلاق مثل " قرء " يعلم أنّ مراد المتكلّم أحد معنييه الحيض أو الطهر ، وذلك علامة كونه حقيقة في كلّ منهما . أقول : لعلّ المراد بنقل اللغويين ، النقل على نحو يوجب العلم بالصدق وإلاّ فلا دليل على اعتبار نقل اللغوي بالإضافة إلى ثبوت الوضع . وقد يُنكر الاشتراك في الألفاظ ويقال إنّه غير جائز ، بمعنى خلاف الغرض من الوضع ، فلا يقع من الواضع الحكيم ، حيث إنّ الغرض من الوضع الدلالة على المعنى بنفس اللفظ ومع الاشتراك لا يحصل هذا الغرض . وفيه أنّ الدلالة على المعنى بنفس اللفظ لا تنافي الاشتراك ، غاية الأمر يحصل في تلك الدلالة الإجمال الخاصّ ; ولذا يحتاج استعماله إلى القرينة المعيّنة على أنّ الإجمال في المدلول يتعلّق به غرض المتكلم أحياناً فيذكر بلا قرينة من غير لزوم محذور . وممّا ذكر ، يظهر فساد ما قيل من استحالة استعمال المشترك في القرآن المجيد بدعوى أنّ الكلام مع عدم القرينة اللفظية يكون مجملا ومعها يكون تطويلا بلا طائل .