تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فيه [ 1 ] . وحصول الحنث بفعلها ، ولو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة ، لا يكاد يحصل به الحنث أصلاً ، لفساد الصلاة المأتي بها لحرمتها ، كما لا يخفى ، بل يلزم المحال ، فإنّ النذر حسب الفرض قد تعلق بالصحيح منها ، ولا يكاد يكون معه صحيحة ، وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال .
شرح
الامتثال به لم تفعل حراماً . ودعوى كون النهي الإرشادي أيضاً كالأمر الإرشادي لا يتعلّق بغير المقدور ، لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ الإرشادي لا يتعلّق بما أُحرز عدم إمكانه لكونه لغواً محضاً ، وأمّا تعلّقه بغير المقدور واقعاً ، إرشاداً إلى عدم قدرة من يتوجّه إليه النهي على متعلّقه ، فهو ليس بلغو ، كما في النواهي الارشاديّة العرفيّة . [ 1 ] لا يخفى أنّ مرادهم نذر ترك صلاة النافلة ، أو الصلاة التي تكون من قبيل الواجب الموسع ، بحيث أمكن امتثال الأمر بها بإتيانها في غير الحمّام ، وأمّا نذر ترك الصلاة الواجبة التي ينحصر امتثال الأمر بها بالصلاة في الحمّام ولو كان الانحصار بسوء الاختيار ، فلا ينعقد ; لأنّ النذر المفروض مساو لنذر ترك الواجب ، فلا ينعقد . وبتعبير آخر : نذر ترك الصلاة في الحمّام كنذر ترك الصوم في يوم عاشوراء يصحّ ويحصل الحنث بالصلاة فيه ، كحنث نذر ترك صوم يوم عاشوراء بالصوم فيه . فالمذكور في كلامهم أمران : صحّة النذر المفروض ، وحصول الحنث بالفعل ، ويستدلّ على القول بالأعمّ بهذين الأمرين ، فإنّه على قول الصحيحيّ لا يمكن أن يحكم بانعقاد النذر المزبور ; وذلك لأنّ متعلّق النذر على ذلك القول ترك الصلاة الصحيحة في الحمّام ، والصلاة الصحيحة من جميع الجهات غير مقدورة مع نذر تركها ، فيلزم انتفاء النذر ، لأنّه يعتبر في انعقاد النذر كون متعلّقه مقدوراً ، كما أنّه على قول الصحيحيّ لا يمكن الالتزام بحصول الحنث بالصلاة في الحمّام لكون تلك