شرح
بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي " ( 1 ) .
فإنّه بعد القطع واليقين بعدم اقتصار النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الأجزاء الواجبة والشرائط اللازمة ، بل كان يأتي بالمستحبّات في صلاته ، يكون المراد بالأمر بالاتباع مطلق الطلب ، فلا يمكن الحكم بالجزئيّة والشرطيّة بمجرّد ورود رواية بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يقرأ في صلاته بكذا أو يفعل كذا ( 2 ) .
وفيه العلم الاجمالي باشتمال الصحيحة على بعض الأُمور المستحبّة ينحلّ بالظفر خارجاً بالدليل على استحباب بعض تلك الأُمور ، وبتعبير آخر : إنّ قيام الدليل على الترخيص في ترك بعض تلك الأُمور لا يكون موجباً لرفع اليد عن ظهورها بالإضافة إلى غير ذلك البعض ، وأيضاً العلم الاجمالي المزبور لا يمنع عن الحكم بعدم الجزئيّة والشرطيّة في المشكوك الذي لم يذكر في تلك الصحيحة ، وإنّما يمنع مع عدم انحلاله أو مع المناقشة في أصل ظهور الصحيحة في الوجوب بالإضافة إلى المذكورات فيها .
وممّا ذكرنا يظهر الحال بالإضافة إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " صلُّوا كما رأيتموني أُصلّي " بل لا يبعد صحّة التمسّك بالإطلاق اللفظي لأدلّة العبادات ، على الأعميّ فيما إذا أُحرز عدم دخول المشكوك في المسمّى بمثل قوله سبحانه ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلى اللَّيْلِ ) ( 3 ) ، بعد قوله ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ ) فإنّه لا بأس
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي : 1 / 198 ، الفصل التاسع ، الحديث 8 .
( 2 ) أجود التقريرات : 1 / 45 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 187 .