ومنه ينقدح أنّ الصحة والفساد أمران إضافيان ، فيختلف شئ واحد صحة وفساداً
بحسب الحالات ، فيكون تاماً بحسب حالة ، وفاسداً بحسب أخرى ، فتدبر جيّداً .
شرح
ملزومه به ، وأمّا بالإضافة إلى عارض المهيّة أي محمولها الخارج عنها مفهوماً ،
فيمكن أن يكون الشئ خارجاً عن تلك الماهية ومع ذلك دخيلا في تماميتها وحصولها ، كالناطق بالإضافة إلى الحيوان ، حيث إنّه عارض للحيوان ولكن يكون به حصول الحيوان ( 1 ) .
أقول : قد تقدّم أنّ التمامية إذا كانت وصفاً للمأتيّ به ، فالمراد بها مطابقته لمتعلّق الأمر ، فيكون سقوط القضاء أو موافقة الأمر من آثار صحّة المأتيّ به ، وإذا كانت وصفاً لما تعلّق به الأمر فالمراد اشتماله على جميع ما يوصف معه بالصحيح بمعنى التامّ ، وسقوط القضاء أو موافقة الأمر لا يرتبط بالمتعلّق وليسا من لوازمه ، فإنّه يوصف بالصحّة قبل تعلّق الأمر وفي مرحلة التسمية .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من التفرقة بين لوازم الوجود والماهية ، من أنّ عارض الوجود لا يدخل في معنى ملزومه ، ولكن عارض المهيّة يمكن دخله في تماميتها ، فإن كان المراد من التمامية صيرورة الماهيّة نوعاً فهو وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ الكلام هنا في الدخول في معنى الملزوم ، كما لا يخفى ، وصيرورة المهية نوعاً وعدمها أجنبي عن مورد الكلام في المقام .
ثمّ إنّه قد يقال الصحّة في العبادة تغاير الصحّة في المعاملة أي - العقود والإيقاعات - ، حيث إنّ الصحّة في المعاملة بمعنى ترتب الأثر عليها خارجاً والمعاملة الفاسدة لا يترتب عليها الأثر - أي الأثر المترقب من تلك المعاملة - .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، هامش 95 .