فقال : يا عليّ ، إنّ الوفد لا يكونون إلَّا ركبانا ، أولئك رجال ] ( 1 ) اتّقوا اللَّه فأحبّهم اللَّه واختصّهم ورضي أعمالهم فسمّاهم المتّقين .
ثمّ قال له : يا عليّ ، أما والَّذي فلق ( 2 ) الحبّة وبرأ النّسمة ، إنّهم ليخرجون من قبورهم وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ ، عليها رحائل الذّهب مكلَّلة بالدّرّ [ والياقوت ] ( 3 ) ، وجلائلها الإستبرق والسّندس ، وخطمها ( 4 ) جذل ( 5 ) الأرجوان تطير بهم إلى المحشر ، مع كلّ رجل منهم ألف ملك من قدّامه وعن يمينه وعن شماله يزفّونهم زفّا حتّى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم ، وعلى باب الجنّة شجرة أنّ الورقة منها ليستظلّ تحتها ألف رجل من النّاس ، وعن يمين الشّجرة عين مطهّرة ( 6 ) مزكية ، قال : فيسقون منها شربة فيطهّر اللَّه بها قلوبهم من الحسد ، ويسقط عن أبشارهم الشّعر ، وذلك قوله اللَّه - تعالى - :
« وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » [ من تلك العين المطهّرة .
قال : ثمّ يصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها ، وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبدا ] ( 7 ) . ( الحديث )
« إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً » : على إضمار القول ، و « الإشارة » إلى ما عدّ من ثوابهم .
« وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) » : مجازي عليه غير مضيّع .
وفي مجمع البيان ( 8 ) : قد روى الخاصّ والعامّ أنّ الآيات من هذه السّورة وهي قوله : « إِنَّ الأَبْرارَ » - إلى قوله - : « مَشْكُوراً » نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين وجارية لهم تسمّى فضّة -
وهو المرويّ عن ابن عبّاس ومجاهد وأبي صالح - والقصّة طويلة ، جملتها :
أنّهم قالوا : مرض الحسن والحسين ، فعادهما جدّهما ووجوه العرب ، وقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولديك نذرا .
هامش
1 - ليس في ن .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فالق .
3 - من المصدر .
4 - الخطم : اللَّجام .
5 - المصدر : جدل .
والجذل : أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلا . والجدل : جمع الجديل : الزمام المقتول من أدم أو شعر .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : ماء .
7 - ليس في ق ، ش ، م .
8 - المجمع 5 / 404 - 405 .