قال : نعم ، يا أعرابيّ ، إنّ في الجنّة نهرا حافتاه الأبكار من كلّ بيضاء يتغنّين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قطَّ ، فذلك أفضل نعيم الجنّة .
عن أبي أمامة الباهليّ ( 1 ) ، أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : ما من عبد يدخل الجنّة إلَّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنّيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجنّ ، وليس بمزمار الشّيطان ، ولكن بتمجيد اللَّه وتقديسه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : جعلت فداك ، يا ابن رسول اللَّه ، شوّقني .
فقال : يا أبا محمّد ، إنّ من أدنى نعيم أهل الجنّة - أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدّنيا . ( الحديث ) .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسي : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه قال السّائل : فكيف تنعم أهل الجنّة بما فيها من النّعيم ، وما منهم أحد إلَّا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمّه ، فإذا افتقدوهم في الجنّة لم يشكّوا في مصيرهم إلى النّار ، فما يصنع بالنّعيم من يعلم أنّ حميمه في النّار يعذّب ؟
قال - عليه السّلام - : إن أهل العلم قالوا : إنّهم ينسون ذكرهم . وقال بعضهم :
انتظروا قدومهم رجوا ( 4 ) أن يكونوا بين الجنّة والنّار في أصحاب الأعراف .
« عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وإِسْتَبْرَقٌ » : يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رقّ منها وما غلظ .
ونصبه على الحال من « هم » في « عليهم » ، أو « حسبتهم » ، أو « ملكا » على تقدير مضاف ، أي : وأهل ملك كبير عاليهم .
وقرأ ( 5 ) نافع وحمزة ، بالرّفع ( 6 ) ، على أنّه خبر « ثياب » .
وقرأ ( 7 ) ابن كثير وأبو بكر : « خضر » بالجرّ [ حملا على « سندس » بالمعنى ( 8 ) ، فإنّه
هامش
1 - نفس المصدر 4 / 298 .
2 - تفسير القمّي 2 / 81 - 82 .
3 - الاحتجاج / 351 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رجعوا .
5 - أنوار التنزيل 2 / 527 .
6 - أي : في « عاليهم » .
7 - أنوار التنزيل 2 / 527 .
8 - لأنّ الخضر جمع والسندس مفرد ، فجعله صفة لكون السندس جمعا في المعنى ، لأنّه اسم جنس .