وفي أمالي الصّدوق ( 1 ) ، بإسناده إلى الصّادق - عليه السّلام - قال : لمّا نزلت هذه الآية والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهً فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صعد إبليس جبلا بمكّة يقال له : ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته .
فاجتمعوا إليه ، فقالوا : يا سيّدنا ، لم دعوتنا ؟
قال : نزلت هذه الآية ، فمن لها ؟ فقام عفريت من الشّياطين ، فقال : أنا لها بكذا وكذا .
قال : لست لها .
فقام آخر ، فقال مثل ذلك .
فقال : ليست لها .
فقام الوسواس الخنّاس ، فقال ( 2 ) : أنا ( 3 ) لها .
قال : بماذا ؟
قال : أعدهم وأمنّيهم حتّى يواقعوا الخطيئة ، ثمّ انسيهم ( 4 ) الاستغفار .
فقال : أنت لها . فوكّله بها إلى يوم القيامة .
وفي الخصال ( 5 ) ، فيما أوصى به النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - عليّا - عليه السّلام - : يا عليّ ، ثلاث من الوسواس : أكل الطَّين ، وتقليم الأظفار بالأسنان ، وأكل اللَّحية .
عن أبي الحسن الأوّل - عليه السّلام - ( 6 ) قال : أربعة من الوسواس : أكل الطَّين ، [ وفتّ الطَّين ، ] ( 7 ) وتقليم الأظفار بالأسنان ، وأكل اللَّحية .
« الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) » : إذا غفلوا عن ذكر ربّهم . وذلك ، كالقوّة الوهميّة ، فإنّها تساعد العقل في المقدّمات ، فإذا آل الأمر إلى النّتيجة خفت ( 8 ) وأخذت توسوسه وتشكّكه .
ومحلّ « الَّذي » الجرّ على الصّفة . أو النّصب ، أو الرّفع على الذّمّ .
هامش
1 - أمالي الصدوق / 376 ، ح 5 .
2 - في ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : « أنا » مكان « فقال » .
3 - يوجد في م ، ش ، ق .
4 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : أنسيتهم .
5 - الخصال / 126 ، ح 122 .
6 - الخصال / 221 ، ح 46 .
7 - ليس في ق .
8 - أنوار التنزيل 2 / 584 : خنس .