تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
قرئ ( 1 ) في السّورتين بحذف الهمزة ، ونقل حركتها إلى اللَّام . « بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) » . لمّا كانت الاستعاذة في السّورة المتقدمّة من المضارّ البدنيّة وهي تعمّ الإنسان وغيره ، والاستعاذة في هذه السّورة من الأضرار الَّتي تعرض النّفوس البشريّة وتخصّها ، عمّم الإضافة ثمّة ( 2 ) وخصّها بالنّاس هاهنا . فكأنّه قيل : أعوذ من شرّ الموسوس إلى النّاس بربّهم الَّذي يملك أمورهم ويستحقّ عبادتهم . « مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) » « إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) » : عطفا بيان له ، فإنّ الرّبّ قد لا يكون ملكا والملك قد لا يكون إلها . وفي هذا النّظم دلالة ( 3 ) على أنّه حقيق بالإعاذة قادر عليها غير ممنوع عنها ، وإشعار على مراتب النّاظر في المعارف ، فإنّه يعلم أوّلا بما يرى عليه من النّعم الظَّاهرة والباطنة أنّ له ربّا ، ثمّ يتغلغل في النّظر حتّى يتحقّق أنّه غنيّ عن الكلّ وذات كلّ شيء له ومصارف أمره منه فهو الملك الحقّ ، ثمّ يستدلّ به على أنّه المستحقّ للعبادة لا غير . وتدرّج في ( 4 ) وجوه الاستعاذة المعتادة ، تنزيلا لاختلاف الصّفات منزلة اختلاف الذّات ، إشعارا بعظم الآفة المستعاذ منها . وتكرير « النّاس » لما في الإظهار من مزيد البيان ، والإشعار بشرف الإنسان . « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ » ، أي : الوسوسة ، كالزّلزال بمعنى : الزّلزلة . وأمّا المصدر فبالكسر ، كالزّلزال ، والمراد به : الموسوس . وسمّي بفعله ، مبالغة . « الْخَنَّاسِ ( 4 ) » : الَّذي عادته أن يخنس ، أي : يتأخّر إذا ذكر الإنسان ربّه . وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقوله : « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ » فيه أقوال : أحدها ، أنّ معناه - إلى قوله - : وثانيها ، أنّ معناه : من شرّ ذي الوسواس ، وهو الشّيطان ، كما جاء في الحديث : أنّه يوسوس ، فإذا ذكر العبد ربّه خنس . وروي ( 6 ) عن أنس بن مالك أنّه قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 583 . 2 - أي : هناك . 3 - ق ، ش ، م : دليل . 4 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 584 . وفي النسخ : اندرج فيها . 5 - المجمع 5 / 571 . 6 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 554 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي