فيؤتيان هو وصاحبه ويضربان بسياط من نار ، لو وقع سوط منها على البحار لغلت ( 1 ) من مشرقها إلى مغربها ، ولو جعلت ( 2 ) على جبال الدّنيا لذابت حتّى تصير ( 3 ) رمادا ، فيضربان بها .
ثمّ يجثو أمير المؤمنين - عليه السّلام - بين يدي اللَّه للخصومة مع الرّابع ، ويدخل الثّلاثة في جبّ فيطبّق عليهم لا يراهم ( أحد ) ( 4 ) ولا يرون أحدا ، فعندها يقول الَّذين في ولايتهم : رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ .
فيقول اللَّه : لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ .
فعند ذلك ينادون بالويل والثّبور ، ويأتيان الحوض يسألان عن أمير المؤمنين ومعهما حفظة فيقولان : اعف عنّا واسقنا وخلَّصنا .
فيقال لهما : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ، يعني ، بإمرة المؤمنين ، ارجعوا ظماء مظمّئين إلى النّار فما شرابكم إلَّا الحميم والغسلين ، وما تنفعكم شفاعة الشّافعين .
وممّا نقله ( 5 ) بهذا المعنى بهذا الإسناد ، عن عبد اللَّه الأصمّ ( 6 ) ، عن عبد اللَّه بن بكير الأرجانيّ قال : صحبت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - في طريق مكّة إلى المدينة ، فنزلنا منزلا يقال له : عسفان ( 7 ) ، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطَّريق وحش .
فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ، ما أوحش هذا الجبل ! ما رأيت في الطَّريق مثل هذا .
فقال لي : يا ابن بكير ، أتدري أيّ جبل هذا ؟
قلت : لا .
قال : هذا جبل يقال له : الكمد ، وهو على واد من أودية جهنّم ، وفيه قتلة أبي ، الحسين - عليه السّلام - استودعهم اللَّه فيه ، تجري من تحته مياه جهنّم من الغسلين
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لقلت .
2 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : وضع .
3 - ق ، ش ، م ، ت : تصير .
4 - من المصدر مع القوسين .
5 - تأويل الآيات 2 / 884 - 887 ، ح 12 .
6 - ق : عبد اللَّه بن الأصمّ .
7 - عسفان : موضع بين مكّة والمدينة ، بينه وبين مكّة مرحلتان .