تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وروى الشّيخ المفيد ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن السّائب الكلبيّ قال : لمّا قدم الصّادق - عليه السّلام - العراق نزل الحيرة ، فدخل عليه أبو حنيفة وسأله [ عن ] ( 2 ) مسائل . وكان ممّا ( 3 ) سأله أن قال له : جعلت فداك ، ما الأمر بالمعروف ؟ فقال : المعروف ، يا أبا حنيفة ، المعروف في أهل السّماء ، المعروف في أهل الأرض ، وذاك أمير المؤمنين - عليه السّلام - . قال : جعلت فداك ، فما المنكر ؟ قال : اللَّذان ظلماه حقّه ، وابتزّاه ( 4 ) أمره ، وحملا النّاس على كتفه . قال : ألا ما هو أن ترى الرّجل على معاصي اللَّه فتنهاه ( 5 ) عنها ؟ فقال أبو عبد اللَّه : ليس ذاك أمرا بمعروف ولا نهيا عن المنكر ، إنّما ذاك خير قدّمه . قال أبو حنيفة : أخبرني ، جعلت فداك ، عن قوله - تعالى - : « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » . قال : فما هو عندك ، يا أبا حنيفة ؟ قال : الأمن في السّرب وصحّة البدن ( 6 ) والقوت الحاضر . فقال : يا أبا حنيفة ، لئن وقفك اللَّه وأوقفك يوم القيامة حتّى يسألك عن كلّ شربة وكلمة ليطولنّ وقوفك . قال : فما النّعيم ، جعلت فداك ؟ قال : النّعيم نحن ، الَّذين أنقذ اللَّه النّاس بنا من الضّلالة وبصّر ( هم ) ( 7 ) بنا من العمى وعلَّمهم بنا من الجهل . قال : جعلت فداك ، فكيف كان القرآن جديدا أبدا . قال : لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان ، فتخلقه ( 8 ) الأيّام . ولو كان كذلك ، لفنى القرآن قبل فناء العالم .
هامش
1 - تأويل الآيات 2 / 852 ، ح 8 . 2 - من المصدر مع المعقوفتين . 3 - ق ، ش ، م : فيما . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ابتراه . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فنهاه . 6 - م ، ش : الصحّة في البدن . 7 - من المصدر مع المعقوفتين . 8 - خلق الشيء : أصبح باليا .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 426 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي