فلمّا رآه عليّ مقبلا نزل من دابّته ونزل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى التزمه وقبّل ما بين عينيه . فنزل جماعة المسلمين إلى عليّ - عليه السّلام - حيث نزل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم اللَّه من أهل وادي اليابس .
ثمّ قال جعفر بن محمّد - عليه السّلام - : ما غنم المسلمون مثلها قطَّ ، إلَّا أن يكون من خيبر فإنّها مثل ذلك . وأنزل اللَّه في ذلك اليوم « والْعادِياتِ ضَبْحاً » ، يعني :
بالعاديات الخيل تعدو بالرّجال . و « الضّبح » ضبيحها ( 1 ) في أعنّتها ولجمها . « فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً » فقد أخبرك أنّها غارت عليهم صبحا .
قلت : قوله : « فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً » .
قال : الخيل يأثرن بالوادي نقعا ، « فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً » .
قلت : قوله : « إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ » .
قال : لكفور . « وإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ » قال : يعنيهما جميعا ، قد شهدا جميعا وادي اليابس ، وكانا لحبّ الحياة لحريصين .
قلت : قوله : « أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ، وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ، إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ » .
قال : نزلت الآيتان فيهما خاصّة ، كانا يضمران ضمير السّوء ويعملان به ، فأخبر اللَّه خبرهما وفعالهما . فهذه قصّة أهل وادي اليابس ، وتفسير العاديات .
هامش
1 - المصدر : صيحتها .