تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شاكين بالسّلاح . فلما رآهم عليّ - عليه السّلام - خرج إليهم في نفر من أصحابه ، فقالوا لهم : من أنتم ، [ ومن أين أنتم ، ] ( 1 ) ومن أين أقبلتم ، وأين تريدون ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ابن عمّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأخوه ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، ولكم إن آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين من خير وشرّ . فقالوا له : إيّاك أردنا ، وأنت طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا [ هذا ما لا يوافقنا ] ( 2 ) ، فخذ حذرك واستعدّ للحرب العوان ، واعلم أنّا قاتلوك وقاتلوا أصحابك ، والموعد ( 3 ) فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم . فقال لهم عليّ : ويلكم ، تهدّدوني ( 4 ) بكثرتكم وجمعكم ، أنا أستعين باللَّه وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم . فانصرفوا إلى مراكزهم ، وانصرف عليّ إلى مركزه . فلمّا جنّه اللَّيل ، أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابّهم ويقضموا ( 5 ) ويسرجوا . فلمّا انشقّ عمود الصّبح ، صلَّى بالنّاس بغلس ( 6 ) ، ثمّ أغار ( 7 ) عليهم بأصحابه ، فلم يعلموا حتّى وطئتهم الخيل ، فما ( 8 ) أدرك آخر أصحابه حتّى قتل مقاتليهم وسبى ذراريّهم واستباح أموالهم وخرّب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه . فنزل جبرئيل فأخبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بما فتح اللَّه على عليّ - عليه السّلام - وجماعة المسلمين . فصعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وأخبر النّاس بما فتح اللَّه على المسلمين ، وأعلمهم أنّه لم يصب ( 9 ) منهم ( 10 ) إلَّا رجلين . ونزل فخرج يستقبل عليّا في جميع أهل المدينة من المسلمين ، حتّى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة .
هامش
1 - من المصدر . 2 - من المصدر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الوعود . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تهدوني . 5 - القضم : أكل الشيء اليابس . واللفظ كناية . 6 - الغلس : ظلمة آخر اللَّيل . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غار . 8 - المصدر : فيما . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم يصاب . 10 - أي : لم يقتل منهم .