وقوله : « ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ » ، أي : أطاع ربّه ( 1 ) .
وقد روى ابن أسباط ( 2 ) ، عن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » قال : إنّما هو و ( 3 ) ذلك دين القائم .
قال : وقد جاء في تأويل « أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » أحاديث :
منها ( 4 ) : ما رواه محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن محمّد الورّاق ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن الحسن بن أبي عبد اللَّه ، عن مصعب بن سلام ، عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - ، عن جابر بن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في مرضه الَّذي قبض فيه لفاطمة : يا بنيّة بأبي أنت وأمّي ، أرسلي إلى بعلك فادعيه لي .
فقالت فاطمة للحسن ( 5 ) - عليه السّلام - : انطلق إلى أبيك ، فقال له : إنّ جدّي يدعوك .
فانطلق إليه الحسن فدعاه ، فأقبل أمير المؤمنين - عليه السّلام - حتّى دخل على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفاطمة عنده ، وهي تقول : وا كرباه لكربك ، يا أبتاه .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا كرب على أبيك بعد اليوم ، يا فاطمة .
إنّ النّبيّ لا يشقّ عليه الجيب ، ولا يخمّش عليه الوجه ، ولا يدعى عليه بالويل ، ولكن قولي ، كما قال أبوك على إبراهيم : « تدمع العين وقد يوجع القلب ، ولا نقول ( 6 ) ما يسخط الرّبّ ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » ولو عاش إبراهيم ، لكان نبيّا .
ثمّ قال : يا عليّ ، ادن منّي . فدنا منه ، فقال : أدخل أذنك في فمي . ففعل ، فقال : يا أخي ، ألم تسمع قول اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » ؟
قال : بلى ، يا رسول اللَّه .
قال : هم أنت وشيعتك ، تجيئون ( 7 ) غرّا محجّلين شباعا مرويّين . ألم تسمع قول اللَّه في كتابه : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » - إلى قوله - : « هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ » ؟
هامش
1 - ليس في ق .
2 - نفس المصدر / 831 ، ح 2 .
3 - ليس في المصدر .
4 - نفس المصدر / 832 - 833 ، ح 5 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : للحسين .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا تقولي .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تجوز .