البريّة ، دياركم لكم جنّة ، وقبوركم لكم جنّة ، للجنّة خلقتم ، وفي الجنّة نعيمكم ، وإلى الجنّة تصيرون . ( الحديث )
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : ولهذا السّورة تأويل ظاهر وباطن ، فالظَّاهر ظاهر ، وأمّا الباطن فهو ما رواه محمّد بن خالد البرقيّ ، مرفوعا : عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال في قوله : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » قال : هم مكذّبوا الشّيعة ، لأنّ الكتاب هو الآيات وأهل الكتاب الشّيعة .
وقوله : « والْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ » ، يعني : المرجئة .
« حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » قال : يتّضح لهم الحقّ .
وقوله : « رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ » ، يعني : محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً » ، يعني : يدلّ على أولي الأمر من بعده ، وهم الأئمّة - عليهم السّلام - وهم الصّحف المطهّرة .
وقوله : « فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » ، أي : عندهم الحقّ المبين .
وقوله : « وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » ، يعني : مكذّبوا الشّيعة .
وقوله : « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ » ، أي : من بعد ما جاءهم الحقّ . « وما أُمِرُوا » هؤلاء الأصناف . « إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » والإخلاص : الإيمان باللَّه ورسوله والأئمّة - عليهم السّلام - .
وقوله : « ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ » فالصّلاة والزّكاة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . « وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » قال : هي فاطمة - عليها السّلام - .
وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » قال : الَّذين آمنوا باللَّه ورسوله وبأولي الأمر ، وأطاعوهم بما أمروهم به ، فذلك هو الإيمان والعمل الصّالح .
وقوله : « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ » قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - :
[ اللَّه ] ( 2 ) راض عن المؤمن في الدّنيا والآخرة ، والمؤمن وإن كان راضيا عن اللَّه فإنّ في قلبه ما فيه لما يرى في هذه الدّنيا من التّمحيص ، فإذا عاين الثواب يوم القيامة رضي عن اللَّه الحقّ ( 3 ) حقّ الرّضا ، وهو قوله : « ورَضُوا عَنْهُ » .
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 829 - 830 ، ح 1 .
2 - من المصدر .
3 - يوجد في ي ، ر ، المصدر .