تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ألا وإنّه بلغني أنّ معاوية سبّني ولعنني ، اللَّهمّ اشدد وطأتك عليه وأنزل اللَّعنة على المستحقّ ، آمين ربّ العالمين ربّ إسماعيل وباعث إبراهيم ، إنّك حميد مجيد . ثمّ نزل - عليه السّلام - عن أعوادها ، فما عاد إليها حتّى قتله ابن ملجم - لعنه اللَّه - . وفي أصول الكافي ( 1 ) : عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، وعدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد وغيرهما ، بأسانيد مختلفة ، في احتجاج أمير المؤمنين - عليه السّلام - على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء ، وشكاه أخوه الرّبيع بن زياد إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قد غمّ أهله وحزّن ولده بذلك . فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - عليّ ( 2 ) بعاصم ، فجيء به . فلمّا رآه عبّس في وجهه فقال له : أما استحييت من أهلك ، أما رحمت ولدك ؟ أترى اللَّه أحلّ لك الطَّيّبات وهو يكره أخذك منها ؟ أنت أهون على اللَّه من ذلك ، أوليس يقول ( 3 ) : والأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ؟ أوليس يقول ( 4 ) : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ - إلى قوله - : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ؟ فباللَّه ، لابتذال نعم اللَّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذاله لها بالمقال ، وقد قال - تعالى - : « وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » . فقال عاصم : يا أمير المؤمنين ، فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ( 5 ) ، وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال : ويحك ، إنّ اللَّه فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس ، كي لا يتبيّغ ( 6 ) بالفقير فقره . فألقى عاصم بن زياد العباء ( 7 ) ولبس الملاء . أحمد بن أبي عبد اللَّه ( 8 ) ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن داود بن الحصين ، عن فضل البقباق قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَمَّا
هامش
1 - الكافي 1 / 410 - 411 ، ح 3 . 2 - ليس في ق ، ش . 3 - الرحمن / 11 . 4 - الرحمن / 19 - 22 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الخشوبة . وجشب الطعام : كان بلا إدام ، أي : غلظ . 6 - التبيغ : الهيجان والغلبة . 7 - ليس في ق . 8 - نفس المصدر 2 / 94 ، ح 5 .