استوهبناه منهم فوهبوه لنا ، وما كان بيننا وبينهم ، فنحن أحقّ من عفا وصفح .
وروي ( 1 ) مسندا عن المفضّل بن عمر قال : قلت للإمام أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : لم صار أمير المؤمنين قسيم الجنّة والنّار ؟
قال : لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان والنّار لأهل الكفر ، فهو - عليه السّلام - قسيم الجنّة والنّار لهذه العلَّة ، فالجنّة لا يدخلها إلَّا أهل محبّته والنّار لا يدخلها إلَّا أهل بغضه .
قال المفضّل : فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، فالأنبياء والأوصياء كانوا يحبّونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه ؟
قال : نعم .
قلت : وكيف ذاك ؟
قال : أما علمت أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال يوم خيبر : لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله [ ويحبّه اللَّه ورسوله ] ( 2 ) ، لا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يديه .
ودفع الرّاية إلى عليّ - عليه السّلام - ففتح اللَّه - عزّ وجلّ - على يديه ؟
قلت : بلى .
فقال : أما علمت أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا أتي بالطَّائر المشويّ ، قال :
اللَّهمّ ، ائتني بأحبّ خلقك إليك [ وإليّ ] ( 3 ) يأكل معي [ من هذا الطَّائر ] ( 4 ) وعنى به :
عليّا ؟
قلت : بلى .
قال : فهل يجوز أن لا يحبّ أنبياء اللَّه ورسله وأوصياؤهم رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ؟
فقلت : لا .
قال : فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبّون حبيب اللَّه وحبيب رسوله وأنبيائه ؟
قلت : لا .
هامش
1 - نفس المصدر / 790 - 791 ، ح 10 .
2 - من المصدر .
3 و 4 - من المصدر مع المعقوفتين .