ويحملهم على اليهوديّة ويدخلهم فيها .
فسار حتّى قدم نجران ، فجمع من كان بها على دين النّصرانيّة ، ثمّ عرض عليهم دين اليهوديّة والدّخول فيها ، فأبوا عليه ، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كلَّه ، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهوديّة والدّخول فيها ، واختاروا القتل ، فخدّ لهم أخدودا وجمع فيه الحطب وأشعل فيه النّار ، فمنهم من احرق بالنّار ، ومنهم من قتل بالسّيف ومثّل بهم كلّ مثلة ، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنّار عشرين ألفا ، وأفلت منهم رجل يدعى دوس ( 1 ) ذو ثعلبان ( 2 ) على فرس له ، ركضه ، واتّبعوه حتّى أعجزهم في الرّمل ، ورجع ذو نؤاس ( 3 ) إلى ضيعته في جنوده ، فقال اللَّه : « قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ » - إلى قوله - : « الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : محمّد بن سالم بن أبي سلمة ( 5 ) ، عن أحمد بن الريّان ، عن أبيه ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرّقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها ، فما يردّهم عمّا هم عليه شيء ممّا هم فيه من ترة وتروا ( 6 ) من فعل ذلك بهم ولا أذى ( 7 ) ، بل ما نقموا منهم إلَّا أن يؤمنوا باللَّه العزيز الحميد ، فسلوا ربّكم درجاتهم ، واصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم .
« إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ » : بلوهم بالأذى .
« ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ » : بكفرهم .
« ولَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) » : العذاب الزّائد في الإحراق بفتنتهم .
وقيل ( 8 ) : المراد بالَّذين فتنوا : أصحاب الأخدود [ خاصّة ] ( 9 ) ، وبعذاب الحريق :
ما روي أنّ النّار انقلبت عليهم فأحرقتهم .
هامش
1 - ق ، ن ، ت ، ي ، ر : روس .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ذوا تعليان ( قعليان - ت ) .
3 - كذا في المصدر . وفي ش : رانواس . وفي ق :
دانوس .
وفي غيرهما رانوس .
4 - الكافي 8 / 247 - 248 ، ح 347 .
5 - كذا في المصدر وجامع الرواة 2 / 115 . وفي النسخ : محمّد بن سلم بن أبي سلمة .
6 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش : « نزد ونزدا » وفي غيرهما : « ترد وتردا » بدل « ترة وتروا » .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أدى .
8 - أنوار التنزيل 2 / 551 .
9 - من المصدر .