تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فأخذه ، فلم يزل به حتّى دلَّه على الغلام ، فبعث إلى الغلام فقال : لقد بلغ من أمرك أن تشفي الأكمه والأبرص . قال : ما أشفي أحدا ، ولكنّ اللَّه يشفي . قال : أو أنّ لك ربّا غيري ؟ قال : نعم ، ربّي وربّك ، اللَّه . فأخذه ، فلم يزل به حتّى دلَّه على الرّاهب ، فوضع المنشار عليه فنشره حتّى وقع شقّتين . فقال للغلام : ارجع عن دينك . فأبى ، فأرسل معه نفرا وقال : اصعدوا به جبل وكذا وكذا ، فإن رجل عن دينه وإلَّا فدهدهوه ( 1 ) منه . قال : فعلَّوا به الجبل . فقال : اللَّهمّ ، أكفنيهم بما شئت . فرجف ( 2 ) بهم الجبل ، فتدهدهوا ( 3 ) أجمعون ، وجاء إلى الملك . فقال : ما صنع أصحابك ؟ فقال : كفايتهم اللَّه . فأرسل به مرّة أخرى ، قال : انطلقوا به فلجّجوه في البحر ، فإن رجع وإلَّا فغرّقوه . فانطلقوا به في قرقور ( 4 ) ، فلمّا توسّطوا به البحر فقال : اللَّهمّ ( 5 ) اكفنيهم بما شئت . فانكفأت بهم السّفينة ، وجاء حتى قام بين يدي الملك . فقال : ما صنع أصحابك ؟ فقال كفانيهم اللَّه . ثمّ قال : إنّك لست بقاتلي حتّى تفعل ما آمرك به ، اجمع النّاس ، ثمّ اصلبني على جذع ، ثمّ خذ سهما من كنانتي ، ثمّ ضعه على كبد القوس ، ثمّ قل : باسم ربّ الغلام . فإنّك ستقتلني . قال : فجمع النّاس وصلبه ، ثمّ أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس ، وقال : باسم ربّ الغلام . ورمى ، فوقع [ السّهم ] ( 6 ) في صدغه ومات .
هامش
1 - أي : دحرجوه . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فرجعت . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فدهدهوا . 4 - القرقور : السفينة الطَّويلة . 5 - ليس في ق ، ش ، م . 6 - من المصدر .